← مكتبة القوانين

نص قانوني

جرائم أمن الدولة

AR87,552 حرف

‫جرائم أمن الدولة‬

‫‪1‬‬

‫معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية‬

‫‪2‬‬

‫جرائم أمن الدولة‬

‫جرائم أمن الدولة‬

‫إعداد‬

‫اللجنة العلمية‬

‫معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية‬

‫‪2019-2018‬‬

‫‪3‬‬

‫معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية‬

‫‪4‬‬

‫جرائم أمن الدولة‬

‫مقدمة‬

‫ال�شك �أن امل�صالح الأ�سا�سية للدولة هي حمط �أنظار امل�شرع يف كل دولة‪ ،‬وهذه امل�صالح‬

‫قد تتعر�ض لالعتداء مبا يهدد م�سرية التقدم والرقي يف البالد‪ ،‬ومتثل القيمة االجتماعية‬

‫العليا للمجتمع‪ ،‬ويتعر�ض امل�شرع يف حمايته لهذه امل�صالح حلرية الفرد وحقوقه الأ�سا�سية‪،‬‬

‫وهو يف ذلك يكون بني �أمرين‪ :‬الأول هو حماية امل�صلحة العامة وما تقت�ضيه من �ضرورة‬

‫ال�سرعة يف مواجهة جرائم �أمن الدولة‪ ،‬والثاين هو امل�صلحة اخلا�صة وما تقت�ضيه من حماية‬

‫للحريات واحلقوق العامة التي كفلها الد�ستور والقانون واملعاهدات واملواثيق الدولية‪ ،‬لذلك‬

‫قد يفر�ض على هذه احلريات بع�ض القيود القانونية ال�ضرورية لبقاء املجتمع‪ ،‬دومنا غلو يف‬

‫فر�ض هذه القيود �أو انتهاك لتلك احلريات(‪.)1‬‬

‫وي�أتي النهج الت�شريعي للقانون الكويتي بالن�ص �أو ًال على اجلرائم امل�ضرة ب�أمن الدولة‬

‫من جهة اخلارج ات�ساق ًا مع الت�شريعات املقارنة‪ .‬ذلك لأن املجتمع الب�شري يقوم يف املقام‬

‫الأول على دولة جتمع �شمله وت�صون مقومات وجوده ومتثل �شكله القانوين‪ ،‬فالعدوان املبا�شر‬

‫على هذه الدولة ينال من كيان املجتمع‪ ،‬كما �أن متكني العدو اخلارجي للوطن من الطغيان‬

‫وال�سيادة عليه معناه حمو الكيان الأدبى واملعنوي لهذا الوطن يف دنيا الأوطان وبذا يتقو�ض‬

‫(‪)2‬‬

‫كيان املجتمع املتخذ من الوطن ذاته مقراً‪.‬‬

‫كما �أن جرائم االعتداء على �أمن الدولة من جهة الداخل تعد من �أكرب اجلرائم مبا‬

‫لها من خطورة على الأمن واال�ستقرار ولذلك ان�صرفت عناية ال�شرائع املختلفة �إلى فر�ض‬

‫عقوبات م�شددة لها لتقر الأمن يف ربوعها وحتمي �أنظمتها و�سلطاتها‪.‬‬

‫ومما جتدر مالحظته �أن اختالف هذين النوعني من اجلرائم‪ ،‬من حيث املعتدى‬

‫عليه ومن حيث درجة اجل�سامة‪ ،‬ال يعني فقدان ال�صلة بينهما‪� ،‬إذ احلقيقة �أن بينهما رابطة‬

‫قوية وت�أثري متبادل ف�صاحب احلق املعتدى عليه هو الدولة يف احلالتني‪ .‬واالعتداء على‬

‫النظام ال�سيا�سي الداخلي قد ي�ؤثر يف مركز الدولة بني جمموعة الدول‪ ،‬وقد ينال من هيبتها‬

‫د‪ .‬تامر �أحمد عزات‪ ،‬احلماية اجلنائية لأمن الدولة الداخلي « درا�سة مو�ضوعية �إجرائية مقارنة» ‪ ،‬الطبعة الثانية‪ ،‬دار النه�ضة‬ ‫‪1‬‬

‫العربية‪� ،2007 ،‬ص‪.1‬‬

‫د‪ .‬رم�سي�س بهنام‪ ،‬قانون العقوبات‪ ،‬جرائم الق�سم اخلا�ص‪ ،‬من�ش�أة املعارف‪ ،‬الإ�سكندرية‪� ،2005 ،‬ص‪.13‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪5‬‬

‫معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية‬

‫واحرتامها‪ .‬كما �أن امل�سا�س ب�سيادة الدولة يكون له انعكا�سه على النظام ال�سيا�سي وهيئاته‬

‫احلاكمة(‪.)3‬‬

‫وعلى �ضوء ما تقدم من حقائق‪ ،‬فقد تدخل امل�شرع الكويتي بدوره يف �ش�أن جرائم �أمن‬

‫الدولة اخلارجي والداخلي بن�صو�ص املواد من ‪� 1‬إلى ‪ 34‬من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪1970‬‬

‫بتعديل بع�ض �أحكام قانون اجلزاء رقم ‪ 16‬ل�سنة ‪ 1960‬با�ستحداث جرائم متنوعة تكفي‬

‫ل�صون �سالمة الدولة وحماية �أمنها اخلارجي والداخلي‪ .‬ونظر ًا خلطورة هذه اجلرائم فر�ض‬

‫لها �أ�شد العقوبات وو�ضع لال�شرتاك يف جرائم �أمن الدولة اخلارجي قواعد خا�صة بجانب‬

‫القواعد العامة يف امل�ساهمة اجلزائية واالعفاء من العقاب‪.‬‬

‫تق�سيم ‪:‬‬

‫ملا كانت حماية �أم��ن الدولة من اخل��ارج والداخل يقت�ضي ا�ستعرا�ض جوانب هذه‬

‫احلماية وخطة امل�شرع يف جترمي الأفعال املا�سة ب�أمن الدولة‪ ،‬لذلك ويف �سبيلنا لبيان تلك‬

‫اجلرائم؛ ف�سوف نتناول يف املبحث الأول جرائم �أمن الدولة اخلارجي‪� ،‬أما املبحث الثاين‬

‫فنخ�ص�صه جلرائم �أمن الدولة الداخلي‪ ،‬وذلك على النحو التايل‪:‬‬

‫املبحث الأول ‪ :‬جرائم �أمن الدولة اخلارجي‪.‬‬

‫املبحث الثاين ‪ :‬جرائم �أمن الدولة الداخلي‪.‬‬

‫د‪ .‬عبد املهيمن بكر �سامل‪ ،‬جرائم �أمن الدولة اخلارجي– درا�سة مقارنة يف الت�شريع الكويتي واملقارن‪ ،‬مطبوعات جامعة الكويت‪،‬‬ ‫‪3‬‬

‫‪� ،1988‬ص‪.4‬‬

‫‪6‬‬

‫جرائم أمن الدولة‬

‫املبحث الأول‬

‫جرائم �أمن الدولة اخلارجي‬

‫متهيد وتق�سيم‪:‬‬

‫ت�ضمن الف�صل الأول من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام قانون اجلزاء‬

‫�أحكام ًا ت�سري يف كافة جرائمه وهي تتعلق باال�شرتاك فيها وبالإعفاء من العقاب عليها‪ ،‬كما‬

‫ت�ضمن اجلرائم املتعلقة ب�أمن الدولة اخلارجي ب�أفعالها املادية لكل جرمية والعقاب عليها‪،‬‬

‫وعلى هدي من ذلك �سوف نق�سم هذا املبحث �إلى مطلبني‪ ،‬يتناول املطلب الأول الأحكام‬

‫العامة جلرائم �أمن الدولة اخلارجي‪ ،‬ويف املطلب الثاين �أنواع جرائم �أمن الدولة اخلارجي‪،‬‬

‫على النحو التايل‪:‬‬

‫املطلب الأول‬

‫الأحكام العامة جلرائم �أمن الدولة اخلارجي‬

‫تعريف جرائم �أمن الدولة اخلارجي‪:‬‬

‫هي اجلرائم التي تقع على الدولة يف عالقاتها بالدول الأخرى ويكون الهدف منها‬

‫االعتداء على ا�ستقاللها �أو زعزعة كيانها يف املحيط الدويل �أو الإ�ساءة �إلى عالقاتها بالدول‬

‫الأخ��رى �أو �إعانة عدوها عليها‪ .‬كانتهاك �أ�سرار الدفاع القومي والتخابر مع دولة �أجنبية‬

‫واالن�ضمام �إلى قوات دولة معادية(‪.)1‬‬

‫ومبا �أن لهذه اجلرائم ذاتية خا�صة من حيث �أحكام اال�شرتاك فيها واالعفاء من‬

‫العقاب عليها‪ ،‬ومن ثم نتناول ذلك كل يف فرع م�ستقل‪ ،‬على النحو التايل‪:‬‬

‫الفرع الأول‬

‫اال�شرتاك يف جرائم �أمن الدولة اخلارجي‬

‫لقد نظم امل�شرع الكويتي �أحكام النظرية العامة يف امل�ساهمة اجلنائية باملواد من ‪-47‬‬

‫د‪ .‬عبد املهيمن بكر �سامل‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.2‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪7‬‬

‫معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية‬

‫‪ 55‬من قانون اجلزاء‪ ،‬وقرر يف املادة ‪ 1/52‬من قانون اجلزاء �أن من ا�شرتك يف جرمية قبل‬

‫وقوعها فعليه عقوبتها‪� ،‬إال �إذا ق�ضى القانون بخالف ذلك‪ .‬و�إذا قارنا �صور اال�شرتاك العامة‬

‫يف اجلرمية بحاالت اال�شرتاك التي ا�ستحدثها القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام‬

‫قانون اجلزاء يف املادة ‪ 21‬منه جند منها ما يعد من اال�شرتاك الالحق يف بع�ض ال�صور وجند‬

‫منها ما يدنو من اال�شرتاك ال�سابق يف بع�ض ال�صور ولكنه ال يتطلب وقوع اجلرمية الأ�صلية‬

‫تامة �أو يف �صورة ال�شروع‪� .‬أما حاالت اال�شرتاك و�صوره اخلا�صة وفق ًا للمادة ‪ 21‬من القانون‬

‫رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام قانون اجلزاء فهي‪:‬‬

‫ال�صورة الأولى‪ :‬وقد بينتها الفقرة الأولى من املادة ‪� 21‬سالفة البيان فن�صت على‬

‫�أن «يعاقب باعتباره �شريك ًا يف اجلرائم املن�صو�ص عليها يف هذا الف�صل‪� :‬أ‪ -‬كل من كان عامل ًا‬

‫بنيات اجلاين وقدم �إليه �إعانة �أو و�سيلة للتعي�ش �أو لل�سكنى �أو م�أوى �أو مكان ًا لالجتماع �أو غري‬

‫ذلك من الت�سهيالت وكذلك كل من حمل ر�سائله �أو �سهل له البحث يف مو�ضوع اجلرمية �أو‬

‫�إخفاءه �أو نقله �أو �إبالغه‪ »....‬وهذه ال�صورة من �صور اال�شرتاك تتطلب النطباقها �شروط ًا‬

‫ثالثة هي‪:‬‬

‫‪ -1‬وجود �شخ�ص �أو �أكرث «انتوى» ارتكاب �إح��دى جرائم �أمن الدولة اخلارجي فال‬

‫(‪)2‬‬

‫ي�شرتط �إذن وقوع اجلرمية تامة‪ ،‬ويق�صد بها انتواء الفاعل الأ�صلي ارتكاب اجلرمية‪.‬‬

‫‪� -2‬أن يقدم ال�شخ�ص �إلى من انتوى ارتكاب �إحدى هذه اجلرائم �إعانة مالية �أو و�سيلة‬

‫للتعي�ش �أو لل�سكنى �أو م�أوى �أو مكان ًا لالجتماع بغريه من �أعوانه �أو �أي ت�سهيل �آخر مثل تقدمي‬

‫املالب�س �أو الأدوات‪ ،‬كما تناول الن�ص ف�ض ًال عما تقدم كل من حمل ر�سائل اجلاين �أو �سهل‬

‫له البحث يف مو�ضوع اجلرمية �أو �إخفاءه �أو نقله �أو �إبالغه ‪ ،‬ويراد بحمل الر�سائل حفظها �أو‬

‫نقلها �سواء كانت �صادرة من اجلاين �أو موجهة �إليه‪ ،‬وقد يح�صل ت�سهيل النقل والإبالغ مع ًا‬

‫عن طريق الربق �أو الال�سلكي(‪.)3‬‬

‫‪ -3‬توفر الق�صد اجلنائي لدى مُقدم املعونة �أو امل�أوى �أو من يحمل ر�سائل اجلاين �أو‬

‫ي�سهل له نقل مو�ضوع اجلرمية �أو �إخفائه �أو �إبالغه وذلك ب�أن يكون عامل ًا باجلرمية الأ�صلية‬

‫التي يرتكبها اجلاين �أي عامل ًا ب�إعداد ال�شخ�ص للجرمية وبق�صده وعزمه على مقارفتها‪.‬‬

‫الأ�ستاذ حممود �إبراهيم �إ�سماعيل‪ ،‬اجلرائم امل�ضرة ب�أمن الدولة من جهة اخلارج ‪� ، 1953 ،‬ص‪.250‬‬ ‫‪2‬‬

‫د‪ .‬عبد املهيمن بكر �سامل‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.197‬‬ ‫‪3‬‬

‫‪8‬‬

‫جرائم أمن الدولة‬

‫بينت الفقرة ب من املادة ‪ 21‬من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪1970‬‬ ‫ال�صورة الثانية‪:‬‬

‫بتعديل بع�ض �أحكام قانون اجلزاء �أنه يعترب �شريك ًا يف جرائم �أمن الدولة اخلارجي «كل من‬

‫�أخفى �أ�شياء ا�ستعملت �أو �أعدت لال�ستعمال يف ارتكاب اجلرمية �أو حت�صلت منها وهو عامل‬

‫بذلك‪ ».‬ويتحقق فعل الإخفاء بت�سليم ال�شريك ال�شيء وجعله يف حيازته ويجب �أن يقع الإخفاء‬

‫على �شيء ا�ستعمل �أو �أعد لال�ستعمال يف �إحدى جرائم �أمن الدولة اخلارجي ومن �أمثلة ذلك‬

‫العربات التي تنقل امل�ؤن �أو الذخائر �أو الرجال ملعاونة العدو �أو �أدوات التخفي للدخول �إلى‬

‫املع�سكرات �أو من�ش�آت الدفاع وغريها‪.‬‬

‫ال�صورة الثالثة‪ :‬وقد بينتها الفقرة ج من املادة ‪ 21‬من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة‬

‫‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام قانون اجلزاء‪ ،‬فن�صت على �أنه «كل من �أتلف �أو اختل�س �أو �أخفى �أو‬

‫غري عمد ًا م�ستند ًا من �ش�أنه ت�سهيل ك�شف اجلرمية و�أدلتها �أو عقاب مرتكبيها‪ ».‬ويلزم لتحقق‬

‫اال�شرتاك يف اجلرمية الأ�صلية بهذه ال�صورة �شروط ثالثة‪:‬‬

‫‪ -1‬وقوع فعل من الأفعال املذكورة وهي االتالف �أو االختال�س �أو الإخفاء �أو التغيري‬

‫كتمزيق امل�ستند كله بحيث ال ميكن اال�ستفادة منه يف �إثبات اجلرمية �أو ب�إحراقه �أو مبحوه‬

‫مبادة كيميائية‪.‬‬

‫‪� -2‬أن يكون حمل الفعل م�ستند ًا من �ش�أنه ت�سهيل ك�شف اجلرمية و�أدلتها �أو عقاب‬

‫مرتكبيها �أي حمرر به كتابة ب�أي لغة �أو ر�سوم �أو �صور �أو خرائط يكون من �ش�أنه ت�سهيل ك�شف‬

‫اجلرمية و�أدلتها وتعقب مرتكبيها‪.‬‬

‫‪ -3‬الق�صد اجلنائي‪ :‬وهو علم مرتكب �أحد هذه الأفعال ب�أن فعله يتعلق مب�ستند من‬

‫(‪)4‬‬

‫�ش�أنه ت�سهيل ك�شف جرمية تخل ب�أمن الدولة اخلارجي �أو عقاب اجلناة فيها‪.‬‬

‫الإعفاء من العقاب يف ال�صور الثالث‪ :‬ن�صت الفقرة الأخرية من املادة ‪ 21‬من القانون‬

‫رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام قانون اجلزاء على �أنه «يجوز للمحكمة يف هذه الأحوال‬

‫�أن تعفى من العقوبة �أقارب اجلاين و�أ�صهاره �إلى الدرجة الرابعة �إذا مل يكونوا معاقبني بن�ص‬

‫�آخر يف القانون» والإعفاء ال��وارد بهذه املادة جوازي �أي مرتوك لتقدير املحكمة ولكنها ال‬

‫ت�ستطيع تقريره �إال ب�شرطني‪ :‬الأول‪� :‬أن يكون املتهم �أحد الأ�شخا�ص املذكورين يف الن�ص وهم‬

‫الأ�ستاذ حممود �إبراهيم �إ�سماعيل‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.243‬‬ ‫‪4‬‬

‫‪9‬‬

‫معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية‬

‫�أقارب اجلاين و�أ�صهاره �إلى الدرجة الرابعة‪ .‬والثاين‪� :‬أال يكون املتهم معاقب ًا بن�ص �آخر يف‬

‫القانون‪ ،‬لأن �أفعاله قد ت�صل �إلى حد اال�شرتاك ال�سابق يف �صوره الثالث التي بيناها‪ ،‬وقد‬

‫تنطوي على جرمية �أخرى وعندئذ يتعني توقيع العقاب الذي ي�ست�أهله تبع ًا للظروف(‪.)5‬‬

‫الفرع الثاين‬

‫الإعفاء من العقاب يف جرائم �أمن الدولة اخلارجي‬

‫ن�صت املادة ‪ 22‬من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام قانون اجلزاء‬

‫على �أنه «يعفى من العقوبات املقررة للجرائم امل�شار �إليها يف هذا الف�صل املتعلقة ب�أمن‬

‫الدولة من جهة اخلارج‪ ،‬كل من بادر من اجلناة ب�إبالغ ال�سلطات الإدارية �أو الق�ضائية قبل‬

‫البدء يف تنفيذ اجلرمية وقبل البدء يف التحقيق‪ ،‬ويجوز للمحكمة الإعفاء من العقوبة �إذا‬

‫ح�صل البالغ بعد �إمتام اجلرمية وقبل البدء يف التحقيق‪ .‬ويجوز لها ذلك �إذا مكن اجلاين‬

‫يف التحقيق ال�سلطات من القب�ض على مرتكبي اجلرمية الآخرين �أو على مرتكبي جرمية‬

‫�أخرى مماثلة لها يف النوع واخلطورة»‪ .‬وحاالت الإعفاء من العقاب التي تناولها الن�ص يف‬

‫كل جرائم �أمن الدولة اخلارجي‪ ،‬الأولى منها حالة �إعفاء وجوبي‪ ،‬والثانية والثالثة حالتان‬

‫للإعفاء اجلوازي‪:‬‬

‫�أوالً‪ :‬الإعفاء الوجوبي‬

‫تناول ن�ص املادة ‪� 22‬سالفة البيان �شروط الإعفاء الوجوبي وهي‪:‬‬

‫‪� -1‬أن يكون املبلغ هو البادىء بالتبليغ عما يعرفه عن اجلرمية وعن اجلناة فيها �إلى‬

‫�إحدى ال�سلطتني الإدارية �أو الق�ضائية‪ ،‬فال يجوز �أن ي�ستفيد من هذا الت�سامح �إال من در�أ عن‬

‫الدولة بالفعل خطر ًا حمقق ًا �أي الذي �أبلغ ال�سلطات دون غريه‪ .‬ومن البديهي �أن التبليغ الذي‬

‫يعتد به ينبغي �أن يكون عن كل ما يعلمه ال�شخ�ص مما يفيد يف منع اجلرمية ودفع خطرها‪.‬‬

‫‪� -2‬أن يحدث التبليغ قبل تنفيذ اجلرمية وقبل البدء يف التحقيق �أي قبل وقوعها تامة‬

‫(‪)6‬‬

‫�أو يف �صورة �شروع‪.‬‬

‫() د‪ .‬عبد املهيمن بكر �سامل‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.203‬‬ ‫‪5‬‬

‫() د‪ .‬عبد املهيمن بكر �سامل‪ ،‬ذات املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.205‬‬ ‫‪6‬‬

‫‪10‬‬

‫جرائم أمن الدولة‬

‫ومتى ا�ستبان للمحكمة وجود هذين ال�شرطني تعني عليها الق�ضاء بالإعفاء من العقاب‬

‫وهو �أحد الأعذار القانونية املعفية من العقاب والتي ت�سمى موانع العقاب والتي ق�صد منها‬

‫امل�شرع منح مرتكب �إحدى هذه اجلرائم مقاب ًال للخدمة التي يقدمها للمجتمع بالك�شف عن‬

‫اجلرمية‪ ،‬هذا ويكفي لتوافر احلالة الثانية امل�شار �إليها يف املادة املذكورة �أن ير�شد اجلاين‬

‫وي�سهل القب�ض على من يعرفه من مرتكبي �إحدى هذه اجلرائم‪ )7(.‬ولذلك فال يجوز �إقراره‬

‫(‪)8‬‬

‫�إال من �سلطة احلكم وحدها دون �سلطة التحقيق‪.‬‬

‫(‪)9‬‬

‫ثاني ًا الإعفاء اجلوازي‬

‫تقدير ًا من امل�شرع خلطورة هذه اجلرائم و�أهمية التو�صل �إلى معاقبة اجلناة فيها‬

‫لتحقيق معنى الردع ‪ ،‬فقد �أجاز الإعفاء من العقاب ولو كانت اجلرمية قد وقعت متى ي�سر‬

‫تبليغ اجلاين ال�سبيل �إلى التحقيق �أو متى مكن من القب�ض على مرتكبي اجلرمية الآخرين‪،‬‬

‫وقد ترك امل�شرع للق�ضاء يف هذه احلالة تقدير ذلك فهي التي تقدر الفائدة احلقيقية التي‬

‫ترتبت على التبليغ ال�سيما فيما يتعلق ب�سري التحقيق والقب�ض على اجلناة‪ ،‬وهذا الإعفاء‬

‫اجلوازي له �صورتان ‪:‬‬

‫‪�-1‬أن يح�صل التبليغ بعد متام اجلرمية ب�شرط �أن يكون قبل البدء يف التحقيق �أي قبل‬

‫مبا�شرة �أحد �إجراءاته كاال�ستجواب �أو التفتي�ش �أو املعاينة �أو القب�ض �أو �سماع ال�شهود‪ ،‬ومن‬

‫املتعني �أن يكون التبليغ حمقق ًا للغر�ض منه وهو تي�سري البدء يف التحقيق‪ .‬وتقدير كفاية التبليغ‬

‫(‪)10‬‬

‫م�س�ألة مو�ضوعية‪.‬‬

‫‪�-2‬أن يح�صل التبليغ فيها بعد البدء يف التحقيق وي�شرتط جلواز الإعفاء وفق ًا لهذه‬

‫ال�صورة �أن يقدم اجلاين بيانات متكن من القب�ض على اجلناة يف هذه اجلرمية �أو على‬

‫مرتكبي جرمية �أخرى مماثلة يف النوع واخلطورة وهي �إحدى جرائم �أمن الدولة اخلارجي‪،‬‬

‫وال يجوز الإعفاء يف هذه ال�صورة �إال �إذا ق�ضي بثبوت الوقائع �ضد من بلغ اجلاين عنهم �أي‬

‫(‪)11‬‬

‫�إذا تبني �صدق �أقواله‪.‬‬

‫متييز جزائي الطعن رقم ‪ 625‬ل�سنة ‪ 2004‬جل�سة ‪ ،2005/6 /28‬جملة الق�ضاء والقانون �س‪ 33‬ق‪� 24‬ص‪ 437‬ج‪.2‬‬ ‫‪7‬‬

‫د‪ .‬علي را�شد‪ ،‬اجلرائم امل�ضرة بامل�صلحة العمومية‪ ،‬دار النه�ضة العربية‪� ،1955 ،‬ص‪.96‬‬ ‫‪8‬‬

‫وهذه اخلطة متبعة يف عدد من اجلرائم اخلطرية التي يعنى امل�شرع بالك�شف عنها وم�ؤاخذة اجلناة فيها كما يف جرمية الر�شوة‬ ‫‪9‬‬

‫(املادة ‪ 40‬من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام قانون اجلزاء) وجرائم تقليد وتزوير �أوراق النقد يف املادة ‪ 267‬من قانون‬

‫اجلزاء‪.‬‬

‫متييز جزائي الطعن رقم ‪ 384‬ل�سنة ‪ 2008‬جل�سة ‪ ،2009/4 /7‬جملة الق�ضاء والقانون �س‪ 37‬ق‪� 1‬ص‪ 489‬ج‪.2‬‬ ‫‪10‬‬

‫د‪ .‬عبد املهيمن بكر �سامل‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.207‬‬ ‫‪11‬‬

‫‪11‬‬

‫معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية‬

‫الفرع الثالث‬

‫االخت�صا�ص يف جرائم �أمن الدولة اخلارجي‬

‫ت�سري �أحكام القانون الكويتي وتخت�ص املحاكم اجلزائية الكويتية بجرائم �أمن الدولة‬

‫اخلارجي �إذا وقعت يف الكويت‪ ،‬كما هو ال�ش�أن يف كل اجلرائم التي ن�ص عليها قانون اجلزاء‬

‫عم ًال بحكم املادة ‪ 11/1‬منه التى ن�صت على �أن « ت�سري �أحكام هذا القانون على كل �شخ�ص‬

‫يرتكب يف �إقليم الكويت وتوابعها جرمية من اجلرائم املن�صو�ص عليها فيه‪ .‬وت�سري على‬

‫كل �شخ�ص يرتكب خارج �إقليم الكويت فع ًال يجعله فاع ًال �أ�صلي ًا �أو �شريك ًا يف جرمية وقعت‬

‫كلها �أو بع�ضها يف �إقليم الكويت‪ ».‬وهذا االخت�صا�ص الت�شريعي والق�ضائي يعد طبيعي ًا وفق ًا‬

‫لقاعدة �إقليمية القانون اجلزائي وهي القاعدة الأ�سا�سية املقررة يف كافة القوانني اجلنائية‬

‫احلديثة‪ ،‬لأنها مظهر ل�سيادة الدولة على �إقليمها وملا لها من فائدة اجتماعية يف حتقيق‬

‫(‪)12‬‬

‫�أهداف العقاب‪ .‬و�إر�ضاء ال�شعور العام الذي عكرت اجلرمية �أمنه‪.‬‬

‫املطلب الثاين‬

‫�أنواع جرائم �أمن الدولة اخلارجي‬

‫نتناول يف هذا املطلب جرائم �أمن الدولة اخلارجي املن�صو�ص عليها يف الف�صل الأول‬

‫من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام قانون اجلزاء كل يف فرع م�ستقل‪ ،‬على‬

‫النحو التايل‪:‬‬

‫الفرع الأول‬

‫جناية االلتحاق بقوات العدو‬

‫الن�ص القانوين‪:‬‬

‫ن�صت على هذه اجلرمية املادة الأولى فقرة ب من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل‬

‫بع�ض �أحكام قانون اجلزاء فقررت �أنه يعاقب بالإعدام ‪«:‬ب‪ -‬كل كويتي رفع ال�سالح على‬

‫الكويت �أو التحق ب�أي وجه بالقوات امل�سلحة لدولة يف حالة حرب مع الكويت‪».‬‬

‫د‪ .‬ال�سعيد م�صطفى ال�سعيد‪ ،‬الأحكام العامة يف قانون العقوبات‪ ،‬م�ؤ�س�سة املعارف للطباعة والن�شر‪� ،1957 ،‬ص‪.120‬‬ ‫‪12‬‬

‫‪12‬‬

‫جرائم أمن الدولة‬

‫�أوالً‪ :‬ال�شرط املفرت�ض‬

‫يتكون ال�شرط املفرت�ض لتلك اجلرمية من �شقني‪:‬‬

‫‪� -1‬صفة اجلاين‪ :‬تفرت�ض جرمية االلتحاق بقوات العدو �أن يكون اجلاين «كويتياً» وهذا‬

‫ما ي�ؤخذ من �صريح ن�ص املادة الأولى وذلك لأن االلتحاق بقوات العدو هو من �أعمال اخليانة‬

‫التي ال تقع �إال من وطني‪� .‬أما الأجنبي فال ي�صح �أن يعاقب بهذا الفعل لأنه ال يرتبط قانون ًا‬

‫(‪)13‬‬

‫بالدولة وال يلتزم نحوها بواجب الإخال�ص‪.‬‬

‫‪ -2‬حالة احلرب‪ :‬تتطلب هذه اجلرمية ف�ض ًال عن �صفة اجلاين �أن توجد حالة حرب‬

‫بني الكويت من جهة‪ ،‬وبني دولة �أخرى التي يلتحق الكويتي بقواتها من جهة �أخرى‪ ،‬واملق�صود‬

‫باحلرب(‪ )14‬هي احلرب اخلارجية وهي القتال امل�سلح بني احلكومة ال�شرعية التي متثل دولة‬

‫الكويت وبني دولة �أخرى �أو ما يف حكمها‪ ،‬كما �أن حالة احلرب تت�ضمن يف نطاقها �إلى جانب‬

‫احلرب الفعلية �أو احلقيقية الفرتة التي يوقف فيها القتال دون �صلح مربم‪ ،‬نتيجة هدنة دائمة‬

‫(‪)15‬‬

‫�أو م�ؤقته �أو غري ذلك‪.‬‬

‫ثانياً‪� :‬أركان اجلرمية‪:‬‬

‫يتبني من �صياغة امل��ادة الأول��ى فقرة ب من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪� 1970‬أن جناية‬

‫االلتحاق بقوات العدو تقوم على ركنني‪:‬‬

‫�أوالً‪ :‬الركن املادي‬

‫للفعل املادي يف هذه اجلناية �صورتان‪:‬‬

‫‪-1‬رفع ال�سالح‪� :‬أي االلتحاق بقوات العدو بو�صف حم��ارب فيدخل يف نطاق املادة‬

‫الكويتي الذي يلتحق باخلدمة الع�سكرية النظامية للدولة التي تقوم بينها وبني الكويت حالة‬

‫حرب �سواء باعتباره جندي ًا �أو �ضابط ًا له رتبه‪ ،‬وذلك يف كافة �أ�سلحتها الربية والبحرية‬

‫(‪)16‬‬

‫واجلوية‬

‫د‪ .‬علي را�شد‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.11‬‬ ‫‪13‬‬

‫د‪ .‬حممد حافظ غامن‪ ،‬مبادىء القانون الدويل العام‪ ،‬مطبعة نه�ضة م�صر‪� ، 1963 ،‬ص ‪.643‬‬ ‫‪14‬‬

‫د‪ .‬عبد املهيمن بكر �سامل‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.28‬‬ ‫‪15‬‬

‫د‪ .‬علي را�شد‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.19‬‬ ‫‪16‬‬

‫‪13‬‬

‫معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية‬

‫‪ -2‬االلتحاق بالأعمال الأخرى‪ :‬مل يح�صر القانون وجوه االلتحاق ومل يقيدها و�إمنا‬

‫�أطلق الن�ص �صراحة ليقع حتت طائلته كل كويتي التحق ب�أي وجه بالقوات امل�سلحة لدولة يف‬

‫حالة حرب مع دولته فيدخل يف ذلك ف�ض ًال عن االن�ضمام بو�صف مقاتل‪ ،‬اال�شرتاك يف عمل‬

‫فني كمن يعمل يف بناء خط للدفاع يف قوات العدو �أو يف �إدارة املخابرات احلربية �أو التموين‬

‫والنقل الع�سكري �أثناء احلرب �أو يف الأعمال الطبية لهذه القوات واخلدمات الال�سلكية‬

‫واالت�صاالت ونحوها‪.‬‬

‫وبالن�سبة لطبيعة هذه اجلرمية فال�سائد يف الفقه �أن هذه اجلرمية جرمية م�ستمرة �أي‬

‫(‪)17‬‬

‫�أن الفعل يعد جرمية واحدة ولو طالت مدته‪.‬‬

‫ثانياً‪ :‬الركن املعنوي‬

‫تقوم هذه اجلرمية على توافر الق�صد اجلنائي العام الذي يتطلب لتحققه عن�صرين ‪:‬‬

‫هما علم اجلاين وقت التحاقه بقوات العدو ب�أن تلك الدولة التي يلتحق بقواتها معادية لدولة‬

‫الكويت واجتاه �إرادت��ه �إلى ذلك‪ ،‬كما تتطلب هذه اجلرمية ق�صد خا�ص هو غاية الإ�ضرار‬

‫بقوات دولته لأن �أ�سا�س العقاب يف هذه اجلناية هو خيانة اجلاين لواجبه نحو وطنه ب�إعانة‬

‫قوات عدوه وبالتايل بانتواء الإ�ضرار بقوات الوطن بد ًال من م�ساندتها للدفاع عن م�صاحله‬

‫(‪)18‬‬

‫اخلارجية‪.‬‬

‫العقوبة‪:‬‬

‫متى توافرت �أركان هذه اجلرمية يف حق اجلاين عوقب بالإعدام‪.‬‬

‫الفرع الثاين‬

‫جنايات التخابر واالت�صال الإجرامي بالدول الأجنبية‬

‫الن�ص القانوين‪:‬‬

‫ن�صت على هذه اجلرمية الفقرتان ج ‪،‬د من املادة الأولى من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة‬

‫‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام قانون اجلزاء فن�صت على �أنه « يعاقب بالإعدام‪ .....:‬ج‪ -‬كل من‬

‫() د‪ .‬عبد املهيمن بكر �سامل‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.41‬‬ ‫‪17‬‬

‫الأ�ستاذ حممود �إبراهيم �إ�سماعيل‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.17‬‬ ‫‪18‬‬

‫‪14‬‬

‫جرائم أمن الدولة‬

‫�سعى لدى دولة �أجنبية �أو تخابر معها �أو مع �أحد ممن يعملون مل�صلحتها للقيام ب�أعمال عدائية‬

‫�ضد الكويت‪ .‬د‪ -‬كل من �سعى لدى دولة �أجنبية معادية �أو تخابر معها �أو مع �أحد ممن يعملون‬

‫مل�صلحتها ملعاونتها يف عملياتها احلربية �أو للإ�ضرار بالعمليات احلربية لدولة الكويت‪ ».‬كما‬

‫ن�صت املادة الثانية من ذات القانون على �أن « يعاقب باحلب�س امل�ؤبد �إذا ارتكبت اجلرمية يف‬

‫زمن حرب وباحلب�س امل�ؤقت الذي ال تقل مدته عن ثالث �سنوات �إذا ارتكبت يف زمن �سلم‪:‬‬

‫�أ‪ -‬كل من �سعى لدى دولة �أجنبية �أو �أحد ممن يعملون مل�صلحتها �أو تخابر معها �أو‬

‫معه وكان من �ش�أن ذلك الإ�ضرار مبركز الكويت احلربي �أو ال�سيا�سي �أو الدبلوما�سي �أو‬

‫االقت�صادي‪.‬‬

‫ب‪ -‬كل من �أتلف عمد ًا �أو �أخفى �أو اختل�س �أوراق ًا �أو وثائق وهو يعلم �أنها تتعلق ب�أمن‬

‫الدولة �أو ب�أية م�صلحة قومية �أخرى للبالد‪ .‬وال يجوز تطبيق املادتني ‪ 81‬و‪ 83‬من قانون اجلزاء‬

‫رقم ‪ 16‬ل�سنة ‪ 1960‬ب�أي حال على جرمية من هذه اجلرائم �إذا وقعت من موظف عام �أو‬

‫�شخ�ص ذي �صفة نيابية عامة �أو مكلف بخدمة عامة‪« .‬كما ن�صت املادة ‪ 5‬من ذات القانون‬

‫على �أن «كل من طلب لنف�سه �أو لغريه �أو قبل �أو �أخذ ولو بالوا�سطة من دولة �أجنبية �أو من �أحد‬

‫ممن يعملون مل�صلحتها نقود ًا �أو �أية منفعة �أخرى �أو وعد ب�شيء من ذلك بق�صد ارتكاب عمل‬

‫�ضار مب�صلحة قومية للبالد يعاقب باحلب�س امل�ؤقت ملدة ال تقل عن خم�س �سنوات وبغرامة ال‬

‫تقل عن �ألفي دينار وال تزيد على ما �أعطى �أو وعد به‪ .‬و�إذا كان اجلاين موظف ًا عام ًا �أو مكلف ًا‬

‫بخدمة عامة �أو ذا �صفة نيابية عامة �أو �إذا ارتكب اجلرمية يف زمن حرب فتكون العقوبة‬

‫احلب�س امل�ؤبد وغرامة ال تقل عن �ألفي دينار وال تزيد على �ضعف ما �أعطى �أو وعد به‪».‬‬

‫�أركان اجلرمية ‪:‬‬

‫�أوالً‪ :‬الركن املادي‪:‬‬

‫يتناول القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام قانون اجلزاء �صور ًا للن�شاط‬

‫الإجرامي تقوم جميعها على االت�صال غري امل�شروع بدولة �أجنبية‪ ،‬وهذه ال�صور خم�س هي‪:‬‬

‫‪-1‬ال�سعي �أو التخابر مع دولة �أجنبية �أو ممن يعملون مل�صلحتها للقيام ب�أعمال عدائية‬

‫�ضد الكويت‪ :‬وهو ما ن�صت عليه املادة الأولى فقره (ج) من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪.1970‬‬

‫والفعل املادي يف هذه اجلرمية هو االت�صال بدولة �أجنبية فامل�شرع يجعل لالت�صال الإجرامي‬

‫‪15‬‬

‫معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية‬

‫�صورتني‪ ،‬هما ال�سعي والتخابر وهذين الفعلني من ال�سعة بحيث ي�ضمان كل ات�صال �إجرامي‬

‫بالعدو �أي ًا كانت �صورته �أو و�سيلته‪.‬‬

‫وال�سعي‪ :‬هو ات�صال �إجرامي بني اجلاين واخلارج �أو من يعمل مل�صلحته ويعتمد يف‬

‫وجوده على ن�شاط ايجابي من جانب واحد هو ن�شاط من يقوم باالت�صال لإلقاء الد�سائ�س �أو‬

‫(‪)19‬‬

‫التحري�ض لدى دولة �أجنبية لكي تقوم بالأعمال العدائية �ضد الكويت‪.‬‬

‫والتخابر‪ :‬هو التفاهم املتبادل بني اجلاين والدولة الأجنبية �أو �أي �شخ�ص يعمل‬

‫(‪)20‬‬

‫مل�صلحتها لغر�ض معني هو دفع الدولة الأجنبية �إلى القيام ب�أعمال عدائية �ضد الكويت‪.‬‬

‫‪ -2‬ال�سعي �أو التخابر مع دول��ة معادية ملعاونتها يف عملياتها احلربية �أو للإ�ضرار‬

‫بالعمليات احلربية الكويتية‪ ،‬وقد ن�صت على هذه ال�صورة الإجرامية املادة الأولى (د) من‬

‫ذات القانون‪ ،‬والفر�ض فيها �أن حالة احلرب قائمة بني الكويت وهذه الدولة ويهدف اجلاين‬

‫باالت�صال �إلى متكينها من العدوان‪ .‬وقد ق�ضي تطبيق ًا لذلك ب�أن املادة االويل من القانون‬

‫رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام قانون اجلزاء اذ ن�صت علي �أنه «يعاقب باالعدام ‪:‬‬

‫�أ‪ -‬كل من ارتكب عمد ًا فع ًال ي�ؤدي �إيل امل�سا�س با�ستقالل البلد �أو وحدتها �أو �سالمة �أرا�ضيها‪.‬‬

‫ب‪ ...... -‬ج‪ ..... -‬د‪ -‬كل من �سعي لدي دولة �أجنبية معادية �أو تخابر معها �أو مع �أحد‬

‫ممن يعملون مل�صلحتها ملعاونتها يف عملياتها احلربية �أو للإ�ضرار بالعمليات احلربية لدولة‬

‫الكويت « فقد دلت علي �أن ك ًال من اجلرميتني بركنيها املادي واملعنوي تتوافر بقيام اجلاين‬

‫ب�أي ن�شاط ايجابي يكون من �ش�أنه بلوغ الغاية امل�ستهدفة باجلرمية مع علمه مبا لهذا الن�شاط‬

‫من �أثر يف حتقيق هذه الغاية‪ .‬ملا كان ذلك وكان من العلم العام �أن اجلي�ش ال�شعبي �إن هو‬

‫�إال تنظيم ع�سكري ا�ستهدف بت�شكيله معاونة دولة العراق املعادية يف عملياتها احلربية �ضد‬

‫الكويت ولال�ضرار بالعمليات احلربية لها و�أن تلك الدولة املعادية حاولت النيل من ا�ستقالل‬

‫الكويت ب�إعالن �ضمها �إليها وكانت هذه املحكمة ت�ستخل�ص من �أقوال املتهم �أنه �سعي من‬

‫تلقاء نف�سه �إيل االن�ضمام للجي�ش ال�شعبي وتدرب فيه علي �أعمال ع�سكرية خمتلفة مع علمه‬

‫بدور هذا اجلي�ش يف معاونة الدولة املعادية يف حربها �ضد الكويت كما عاون يف نقل الذخائر‬

‫امل�ستخدمة يف احلرب مع علمه مبا لن�شاطه االجرامي من �أثر يف مقاومة العمليات احلربية‬

‫التي ا�ستهدفت احلفاظ علي كيان الكويت كدولة م�ستقلة مما تتوافر معه يف حقه اجلرميتان‬

‫د‪ .‬عبد املهيمن بكر �سامل‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.69‬‬ ‫‪19‬‬

‫د‪ .‬حممد حافظ غامن‪ ،‬مبادىء املرجع ال�سابق‪� ،‬ص ‪.196‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪16‬‬

‫جرائم أمن الدولة‬

‫(‪)21‬‬

‫املن�صو�ص عليهما يف البندين �أ‪ ،‬د من املادة الأويل من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪.1970‬‬

‫‪ -3‬ال�سعي �أو التخابر مع دولة �أجنبية ولو كانت غري معادية �إذا كان من �ش�أنه الإ�ضرار‬

‫مبركز البالد احلربي �أو ال�سيا�سي �أو االقت�صادي وقد ن�صت على ذلك املادة الثانية يف الفقرة‬

‫�أ من ذات القانون‪ ،‬والهدف منها حماية مركز الدولة من النواحي املذكورة يف زمن ال�سلم‬

‫�أو احلرب‪.‬‬

‫واملركز احلربي‪ :‬هو القوة الدفاعية والهجومية للدولة وو�سائل �إمدادها بالرجال‬

‫(‪)22‬‬

‫والعتاد وم�ستوى �إعدادها الفني وو�سائل م�ساندتها القائمة يف الداخل واخلارج‪.‬‬

‫‪ -4‬االتالف العمدي �أو الإخفاء �أو اختال�س الأوراق �أو وثائق يعلم اجلاين �أنها تتعلق‬

‫ب�أمن الدولة �أو ب�أية م�صلحة قومية �أخرى وهذه اجلناية تلحق باجلنايات ال�سابقة وقد ن�صت‬

‫عليها املادة الثانية فقرة ب من ذات القانون و�إن كانت هذه اجلناية تبدو مقطوعة ال�صلة‬

‫باجلنايات ال�سابقة التي احتواها نف�س الن�ص �إال �أن الواقع هو �أن اجلاين ي�أتي هذه الأفعال‬

‫وهو يعلم �أن هذه الأوراق تتعلق مب�صالح الدولة يف مواجهة غريها من الدول وال يت�صور عق ًال‬

‫(‪)23‬‬

‫�أن يقع �شيء من ذلك �إال بناء على ات�صال �إجرامي بني اجلاين ودولة �أجنبية‪.‬‬

‫‪ -5‬االرت�شاء من دولة �أجنبية �أو �أحد ممن يعملون مل�صلحتها بق�صد ارتكاب عمل �ضار‬

‫مب�صلحة قومية‪ :‬وقد ن�صت على ذلك املادة اخلام�سة من ذات القانون دون ا�شرتاط �صفة‬

‫خا�صة يف اجلاين خالف ًا للأ�صل املقرر يف جرمية الر�شوة العادية في�صح �أن يكون فرد ًا من‬

‫�آحاد النا�س كل ما هنالك �أن �صفة املوظف بالدولة �أو املكلف بخدمة عامة تعد �سبب ًا لت�شديد‬

‫العقاب وفق ًا للفقرة الثانية من املادة اخلام�سة من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪.1970‬‬

‫واجلاين يف هذه اجلرائم هو كل �شخ�ص في�صح �أن يكون مرتكبها وطني ًا �أو �أجنبي ًا‬

‫ويعاقب على هذه اجلرمية من �أعطى �أو عر�ض �أو وعد ب�شيء مما ذكر بق�صد ارتكاب عمل‬

‫�ضار مب�صلحة قومية للبالد‪ ،‬كما يعاقب على هذا الوجه من تو�سط يف ارتكاب جرمية االرت�شاء‬

‫من دولة �أجنبية‪ ،‬و�إذا كان الطلب �أو القبول �أو العر�ض �أو الوعد �أو التو�سط كتابة ف�إن اجلرمية‬

‫تتم مبجرد ت�صدير الكتاب‪ .‬وتتم الر�شوة بح�صول االتفاق املتمثل يف �أخذ العطية �أو قبول‬

‫متييز جزائي الطعن رقم ‪ 11‬ل�سنة ‪ 1992‬جل�سة ‪ ،1993/2 /22‬جملة الق�ضاء والقانون �س‪ 21‬ق‪� 5‬ص‪ 479‬ج‪.1‬‬ ‫‪21‬‬

‫د‪ .‬عبد املهيمن بكر �سامل‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.89‬‬ ‫‪22‬‬

‫د‪ .‬علي را�شد‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.44‬‬ ‫‪23‬‬

‫‪17‬‬

‫معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية‬

‫الوعد بها حتى ولو مل يبد�أ املرت�شي يف العمل املطلوب لأن القيام بهذا العمل �أمر زائد عن‬

‫مادية اجلرمية(‪.)24‬‬

‫ثانياً‪ :‬الركن املعنوي‬

‫تقع هذه اجلرائم عمدية والق�صد اجلنائي الالزم توافره فيها هو الق�صد اجلنائي‬

‫العام فيلزم مل�ساءلة اجلاين يف جرمية التخابر �أن يكون عامل ًا ب�أن من �ش�أن فعله القيام ب�أعمال‬

‫عدائية �ضد الكويت �أو ملعاونة دولة �أجنبية معادية يف عملياتها احلربية �أو للإ�ضرار بالعمليات‬

‫احلربية لدولة الكويت‪� .‬أو الإ�ضرار مبركز الكويت احلربي �أو ال�سيا�سي �أو الدبلوما�سي �أو‬

‫االقت�صادي واجتاه �إرادته �إلى ارتكاب ذلك الفعل‪� ،‬أما بالن�سبة جلرمية االرت�شاء من دولة‬

‫�أجنبية �أو �أحد ممن يعملون مل�صلحتها فهي جرمية عمدية تتحقق بتوافر الق�صد اجلنائي‬

‫العام بعن�صريه العلم والإرادة �إلى جانب الق�صد اجلنائي اخلا�ص وهو ق�صد ارتكاب عمل‬

‫(‪)25‬‬

‫�ضار مب�صلحة قومية‪.‬‬

‫العقوبة‪:‬‬

‫تكون العقوبة هي الإعدام يف حالة ارتكاب جرميتي ال�سعي �أو التخابر مع دولة �أجنبية �أو‬

‫ممن يعملون مل�صلحتها للقيام ب�أعمال عدائية �ضد الكويت‪ ،‬وتكون العقوبة هي احلب�س امل�ؤبد‬

‫�إذا ارتكبت جرمية ال�سعى �أو التخابر لدى دولة �أجنبية �أو �أحد ممن يعملون مل�صلحتها �إذا كان‬

‫من �ش�أن ذلك الإ�ضرار مبركز الكويت احلربي �أو ال�سيا�سي �أو الدبلوما�سي �أو االقت�صادي‪� .‬أو‬

‫يف حالة �إتالف �أو �إخفاء �أو اختال�س �أوراق �أو وثائق تتعلق ب�أمن الدولة يف زمن احلرب وتكون‬

‫العقوبة لهاتني اجلرميتني احلب�س امل�ؤقت الذي ال تقل مدته عن ثالث �سنوات �إذا ارتكبتا يف‬

‫زمن �سلم‪ .‬وبالن�سبة لعقوبة جرمية االرت�شاء من دولة �أجنبية �أو �أحد ممن يعملون مل�صلحتها‬

‫بق�صد ارتكاب عمل �ضار مب�صلحة قومية تكون العقوبة احلب�س امل�ؤقت ملدة ال تقل عن خم�س‬

‫�سنوات وبغرامة ال تقل عن �ألفي دينار وال تزيد على ما �أعطى �أو وعد به‪.‬‬

‫و�إذا كان اجلاين موظف ًا عام ًا �أو مكلف ًا بخدمة عامة �أو ذا �صفة نيابية عامة �أو �إذا‬

‫ارتكب اجلرمية يف زمن حرب فتكون العقوبة احلب�س امل�ؤبد وغرامة ال تقل عن �ألفي دينار وال‬

‫تزيد على �ضعف ما �أعطى �أو وعد به‪.‬‬

‫نق�ض جنائي ‪ 13‬يونيه ‪ ، 1961‬جمموعة �أحكام حمكمة النق�ض‪� ،‬س‪ 12‬ق‪� 134‬ص‪.698‬‬ ‫‪24‬‬

‫د‪ .‬عبد املهيمن بكر �سامل‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.101‬‬ ‫‪25‬‬

‫‪18‬‬

‫جرائم أمن الدولة‬

‫الفرع الثالث‬

‫جنايات �إعانة العدو‬

‫الن�ص القانوين‪:‬‬

‫عاجلت هذه اجلرائم املادة ال�ساد�سة من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل بع�ض‬

‫�أحكام قانون اجلزاء فن�صت على �أنه « يعاقب بالإعدام‪:‬‬

‫�أ‪ -‬كل من تدخل مل�صلحة العدو يف تدابري لزعزعة �إخال�ص القوات امل�سلحة �أو �إ�ضعاف‬

‫روحها �أو روح ال�شعب املعنوية �أو قوة املقاومة عنده‪.‬‬

‫ب‪ -‬كل من حر�ض اجلند يف زمن احلرب على االنخراط يف خدمة �أية دولة �أجنبية‬

‫�أو �سهل لهم ذلك وكل من تدخل عمد ًا ب�أية كيفية يف جمع اجلند �أو رجال �أو �أموال �أو م�ؤن �أو‬

‫عتاد �أو تدبري �شيء من ذلك مل�صلحة دولة يف حالة حرب مع الكويت‪.‬‬

‫ج‪ -‬كل من �سهل دخول العدو يف البالد �أو �سلمه مدن ًا �أو ح�صون ًا �أو من�ش�آت �أو مواقع �أو‬

‫موانئ �أو خمازن �أو تر�سانات �أو �سفن ًا �أو طائرات �أو و�سائل موا�صالت �أو �أ�سلحة �أو ذخائر �أو‬

‫مهمات حربية �أو م�ؤن ًا �أو �أغذية �أو غري ذلك مما �أعد للدفاع �أو مما ي�ستعمل يف ذلك �أو خدمه‬

‫ب�أن نقل �إليه �أخبار ًا �أو كان له مر�شداً‪».‬‬

‫�أركان اجلرمية‪:‬‬

‫�أوالً‪ :‬الركن املادي‪:‬‬

‫لإعانة العدو �صور خمتلفة ومتعددة ‪ ،‬كل �صور منها متثل جناية ت�ستقل وتتميز عن‬

‫غريها من حيث فعلها املادي الذي ميثل ركنها املادي وهذه ال�صور هي‪:‬‬

‫‪-1‬التدخل يف تدبري لإ�ضعاف روح اجلي�ش �أو ال�شعب‪ :‬وحتقق هذه اجلناية يتطلب‬

‫ف�ض ًال عن حالة احلرب وجود تدبري مل�صلحة العدو‪ ،‬والتدبري‪ :‬هو امل�شروع �أو اخلطة التي لها‬

‫نوع من التنظيم والتي تو�ضع لزعزعة �إخال�ص القوات امل�سلحة �أو روح ال�شعب املعنوية �أو قوة‬

‫املقاومة لديه‪ ،‬و�أن يتدخل اجلاين يف هذا التدبري بق�صد �إعانة العدو‪ ،‬ومن �أمثلة ذلك بث‬

‫روح التذمر �أو التربم من القتال بني اجلنود وال�ضباط �أو ت�شويه مربرات الدولة يف اللجوء‬

‫‪19‬‬

‫معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية‬

‫�إلى حق ال�سالح‪ ،‬ويقع �إثبات التدبري على عاتق �سلطة االتهام كما هو ال�ش�أن يف كافة عنا�صر‬

‫(‪)26‬‬

‫اجلرمية‬

‫‪ -2‬حتري�ض اجلند على االن�خ��راط يف خدمة دول��ة �أجنبية‪ :‬والفعل امل��ادي يف هذه‬

‫اجلرمية يتحقق ب�أحد �أمرين‪:‬‬

‫(�أ) حتري�ض جند الكويت على االنخراط يف خدمة �أية دولة �أجنبية ويقع التحري�ض‬

‫بكل ما من �ش�أنه �أن ي�ؤثر على اجلنود لدفعهم �إلى اتيان الغر�ض منه وهو االنخراط يف دولة‬

‫�أجنبية حتى ولو مل يتحقق الغر�ض فعالً‪.‬‬

‫(ب) ت�سهيل التحاق اجلند الكويتيني يف زمن احلرب بخدمة �أية دولة �أجنبية وت�سهيل‬

‫ذلك يكون بتقدمي و�سائل العون التي من �ش�أنها �أن ت�سهل له حتقيق هذا الغر�ض(‪ ،)27‬ومن‬

‫�أمثلة ذلك تقدمي املالب�س �أو الأ�سلحة �أو النقود �أو �أوراق مرور مزورة �أو جوازات �سفر �أو غري‬

‫ذلك من الأفعال‪.‬‬

‫‪ -3‬جمع اجلند �أو الرجال �أو املال �أو امل�ؤن �أو العتاد �أو تدبري �شيء من ذلك مل�صلحة‬

‫العدو‪ :‬واملق�صود بجمع اجلند �أو الرجال هو االتفاق مع الأ�شخا�ص على االلتحاق بو�صفهم‬

‫جنود ًا �أو عما ًال بخدمة العدو‪ .‬فاجلمع تعاقد �أو ارتباط تن�ش�أ مبقت�ضاه عالقة تبعية �أو خدمة‬

‫مل�صلحة الدولة املعادية ويقوم بني اجلاين �أو غريه وبني من يرتبط معه من الأ�شخا�ص ليكون‬

‫جندي ًا يف �صف هذه الدولة �سواء مبقابل �أو بدونه‪� ،‬أما العتاد في�شمل كل ما ي�ستخدمه اجلنود‬

‫يف العمليات احلربية كالأ�سلحة وقطع غيارها والذخرية والأقنعة الواقية واملالب�س والأغطية‪.‬‬

‫(‪)28‬‬

‫�أما امل�ؤن فتعني كل ما يتزود به اجلنود من �أطعمة �أو �أدوية‪.‬‬

‫‪ -4‬ت�سهيل دخول العدو يف البالد‪ :‬ويتحقق الفعل املادي يف هذه اجلناية بكل فعل �أو‬

‫امتناع ي�سهل دخول العدو �أو تقدمه يف البالد �أي يف الأرا�ضي التي للدولة عليها �سيادة �أو‬

‫�سلطان وهي متثل عدوان ًا بالغ ًا على �أمن الدولة وم�صلحتها احلربية ومي�س كيان الدولة‪.‬‬

‫ومن �أمثلة ذلك الفعل خداع القوات الوطنية �أو ت�ضليلها جلعلها جتلو عن موقع �أو تخف�ض‬

‫د‪ .‬عبد املهيمن بكر �سامل‪ ،‬يف جناية �إعانة العدو‪ ،‬بحث من�شور يف جملة العلوم القانونية واالقت�صادية‪.1967 ،‬م�شار �إليه مب�ؤلف د‪.‬‬ ‫‪26‬‬

‫عبد املهيمن بكر �سامل‪ ،‬جرائم �أمن الدولة اخلارجي‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.40‬‬

‫د‪ .‬علي را�شد‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.29‬‬ ‫‪27‬‬

‫د‪ .‬عبد املهيمن بكر �سامل‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.139‬‬ ‫‪28‬‬

‫‪20‬‬

‫جرائم أمن الدولة‬

‫حاميته في�ستطيع العدو اقتحامه بعد ذلك‪ .‬والواقع �أن اجلاين ال يقدم على فعل ت�سهيل دخول‬

‫العدو يف البالد يف الغالب �إال بناء على تفاهم وتخابر �سابق �إال �أن ذلك لي�س ب�شرط يف مادية‬

‫اجلرمية(‪.)29‬‬

‫‪ -5‬ت�سليم معدات الدفاع‪ :‬يتحقق الفعل املادي يف هذه اجلناية بو�ضع معدات الدفاع يف‬

‫حيازة العدو ومتكينه من حيازتها مبا يتفق وطبيعة ال�شيء ويعد الت�سليم بهذا املعنى حا�ص ًال‬

‫للعدو �أو �إذا كان لأحد ممثليه من الع�سكريني �أو املدنيني �أو �إلى �أحد مندوبيه املكلفني بذلك �أو‬

‫�إلى �أي �شخ�ص يعمل حل�سابه وم�صلحته‪ ،‬ومن �أمثلة معدات الدفاع التي ورد ذكرها يف ن�ص‬

‫املادة ال�ساد�سة من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام قانون اجلزاء املدن �أو‬

‫احل�صون و املن�ش�آت �أو املواقع �أو املوانئ �أو املخازن �أو الرت�سانات ‪.‬‬

‫‪ -6‬نقل الأخبار �إلى العدو و�إر�شاده‪ :‬ويتحقق الفعل املادي يف هذه اجلناية بالتفاهم‬

‫مع العدو على خدمته بطريق الإر�شاد والداللة �أو العر�ض عليه من جانب اجلاين للقيام بهذا‬

‫العمل لغاية �إعانته يف عملياته احلربية‪ ،‬ويف الغالب �أن تكون الأخبار التي ينقلها اجلاين‬

‫متعلقة بالقوات امل�سلحة للدولة �أو حتركاتها �أو وحداتها �أو ت�شكيالتها �أو ب�أي �أمر مي�س �شئونها‬

‫اال�سرتاتيجية ومن �أمثلة ذلك �أن قيام اجلاين ب�إ�شعال النار عمد ًا يف حديقة لي ًال ليكون‬

‫�ضوءها مر�شد ًا لطياري العدو يف �أثناء �إلقائهم القنابل على ما يق�صدون من مواقع باملدينة‬

‫ونقل حتركات اجليو�ش �إلى العدو‪.‬‬

‫ثانياً‪ :‬الركن املعنوي‬

‫تقع هذه اجلرائم عمدية والق�صد اجلنائي الالزم توافره فيها هو الق�صد اجلنائي‬

‫العام فيلزم مل�ساءلة اجلاين يف هذه اجلرائم �أن يكون عامل ًا ب�أن من �ش�أن الفعل الذي يقوم به‬

‫�إعانة العدو ب�أي �صورة من ال�صور التي وردت يف املادة ال�ساد�سة �سالفة البيان وب�أن الكويت يف‬

‫حالة حرب مع دولة معادية واجتاه �إرادته �إلى ارتكاب ذلك الفعل‪� ،‬إلى جانب الق�صد اجلنائي‬

‫اخلا�ص وهو �أن تكون غايته التي يهدف �إلى حتقيقها بفعله هي �إعانة العدو لأن ذلك هو ما‬

‫(‪)30‬‬

‫يتفق مع نية امل�شرع‪.‬‬

‫الأ�ستاذ حممود �إبراهيم �إ�سماعيل‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.79‬‬ ‫‪29‬‬

‫د‪ .‬علي را�شد‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.3‬‬ ‫‪30‬‬

‫‪21‬‬

‫معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية‬

‫العقوبة‪:‬‬

‫متى توافرت �أرك��ان �إح��دى هذه اجلرائم يف حق اجل��اين ف�إنه يعاقب عنها بعقوبة‬

‫الإعدام‪.‬‬

‫الفرع الرابع‬

‫جناية �إتالف مهمات و�أدوات القوات امل�سلحة‬

‫الن�ص القانوين‪:‬‬

‫حتمي املادة الثامنة من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام قانون اجلزاء‬

‫معدات الدفاع يف زمن ال�سلم واحلرب على ال�سواء فن�صت على �أنه «يعاقب باحلب�س امل�ؤبد‬

‫كل من �أتلف �أو عيب �أو عطل عمد ًا �أ�سلحة �أو �سفن ًا �أو طائرات �أو مهمات �أو من�ش�آت �أو و�سائل‬

‫موا�صالت �أو مرافق عامة �أو ذخائر �أو م�ؤن ًا �أو �أدوية �أو غري ذلك مما �أعد للدفاع عن البالد‬

‫�أو مما ي�ستعمل يف ذلك‪ ،‬ويعاقب بالعقوبة ذاتها كل من �أ�ساء عمد ًا �صنعها �أو �إ�صالحها‪ .‬وكل‬

‫من �أتى عمد ًا عم ًال من �ش�أنه �أن يجعلها غري �صاحلة ولو م�ؤقت ًا لالنتفاع بها فيما �أعدت له �أو‬

‫�أن ين�ش�أ عنها حادث‪ .‬وتكون العقوبة الإعدام �إذا وقعت اجلرمية يف زمن احلرب‪».‬‬

‫�أركان اجلرمية‪:‬‬

‫يجب لتحقق هذه اجلناية �أن تتوافر عنا�صر ثالثة‪:‬‬

‫الأول‪ :‬وقوع �أحد الأفعال املبينة يف الن�ص وهي االتالف �أو التعييب �أو التعطيل‬

‫�أو �إ�ساءة ال�صنع �أو �إ�ساءة الإ�صالح‪� ،‬أو �أي فعل �آخر من �ش�أنه �أن يجعل ال�شيء غري �صالح‬

‫لالنتفاع به ولو م�ؤقتا فيما �أعد له �أو �أن ين�ش�أ عنه حادث‪.‬‬

‫الثاين‪� :‬أن يكون حمل �أحد هذه الأفعال �شيئ ًا مما ي�ستعمل يف الدفاع عن البالد �أو‬

‫مما �أعد لهذا الغر�ض‪.‬‬

‫الثالث‪ :‬الق�صد اجلنائي فهذه اجلرمية عمدية تتطلب الق�صد اجلنائي العام‬

‫بعن�صريه العلم والإرادة‪� ،‬إلى جانب تطلب ق�صد خا�ص وهو �أن يكون مقارف الفعل م�ستهدف ًا‬

‫‪22‬‬

‫جرائم أمن الدولة‬

‫(‪)31‬‬

‫الإ�ضرار بالدفاع القومي‪.‬‬

‫العقوبة‪:‬‬

‫متى توافرت �أركان هذه اجلرمية يعاقب اجلاين باحلب�س امل�ؤبد �إذا ارتكبها يف زمن‬

‫ال�سلم‪ ،‬وتكون العقوبة الإعدام �إذا وقعت يف زمن احلرب‪.‬‬

‫الفرع اخلام�س‬

‫جناية �إذاعة �أخبار وبيانات كاذبة‬

‫الن�ص القانوين‪:‬‬

‫عاجلت املادة ‪ 14‬من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام قانون اجلزاء‬

‫هذه اجلرمية فن�صت على �أنه «يعاقب باحلب�س امل�ؤقت الذي ال تقل مدته عن ثالث �سنوات‬

‫كل من �أذاع عمد ًا يف زمن احلرب �أخبار ًا �أو بيانات �أو �إ�شاعات كاذبة �أو مغر�ضة �أو عمد �إلى‬

‫دعاية مثرية وكان من �ش�أن ذلك كله �إحلاق ال�ضرر باال�ستعدادات احلربية للدفاع عن البالد‬

‫�أو بالعمليات احلربية للقوات امل�سلحة �أو �إثارة الفزع بني النا�س �أو �إ�ضعاف اجللد يف الأمة‪.‬‬

‫وتكون العقوبة احلب�س امل�ؤقت الذي ال تقل مدته عن خم�س �سنوات �إذا ارتكبت اجلرمية نتيجة‬

‫التخابر مع دولة �أجنبية‪ .‬وتكون العقوبة احلب�س امل�ؤبد �إذا ارتكبت اجلرمية نتيجة التخابر مع‬

‫دولة معادية‪».‬‬

‫�أركان اجلرمية‪:‬‬

‫يجب لتحقق هذه اجلرمية توافر �أركان ثالثة‪:‬‬

‫‪ -1‬فهي تفرت�ض زمن احلرب لأن عبارة املادة ‪� 14‬سالفة البيان �صريحة يف �أن الأفعال‬

‫املبينة فيها ال يعاقب عليها �إال يف زمن احلرب‪.‬‬

‫‪ -2‬الفعل املادي ويتمثل يف �إذاع��ة �أخبار �أو بيانات �أو �إ�شاعات كاذبة �أو مغر�ضة �أو‬

‫القيام عمد ًا بدعاية مثرية ويكون من �ش�أن ذلك �إحلاق ال�ضرر باال�ستعدادات احلربية للدفاع‬

‫عن البالد �أو بالعمليات احلربية للقوات امل�سلحة �أو �إثارة الفزع بني النا�س �أو �إ�ضعاف اجللد‬

‫يف الأمة‪.‬‬

‫د‪ .‬عبد املهيمن بكر �سامل‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.152‬‬ ‫‪31‬‬

‫‪23‬‬

‫معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية‬

‫ويق�صد ب�إذاعة الأخبار �أو البيانات جعلها معلومة لعدد غري حمدود من الأ�شخا�ص‪،‬‬

‫�أما الأخبار فهي املعلومات التي تتعلق بحادث معني وتقوم على ت�أمل نف�سي ووليدة ذهن من‬

‫(‪)32‬‬

‫تنب�أ بها وال �أ�سا�س لها من الواقع املادي‪.‬‬

‫�أما الدعاية املثرية فهي حملة منظمة لإثارة ال�شعور بال�ضيق واخلوف بني النا�س �أو‬

‫لكي يدب يف نفو�سهم الي�أ�س من القدرة على مقاومة العدو(‪.)33‬‬

‫‪-3‬الق�صد اجلنائي‪ :‬فهذه اجلناية عمدية يكتفى يف ثبوتها بالق�صد اجلنائي العام‪،‬‬

‫فالبد �أن يكون اجلاين �أثناء ارتكابه للفعل ب�إرادته عامل ًا ب�أنه يذيع �أخبار �أو �إ�شاعات كاذبة �أو‬

‫مغر�ضة �أو يقوم بدعاية مثرية‪.‬‬

‫العقوبة‪:‬‬

‫يعاقب اجلاين يف هذه اجلرمية باحلب�س امل�ؤقت الذي ال تقل مدته عن ثالث �سنوات‪،‬‬

‫وتكون العقوبة احلب�س امل�ؤقت الذي ال تقل مدته عن خم�س �سنوات �إذا ارتكبت اجلرمية نتيجة‬

‫التخابر مع دولة �أجنبية‪ .‬وتكون العقوبة احلب�س امل�ؤبد �إذا ارتكبت اجلرمية نتيجة التخابر مع‬

‫دولة معادية‪.‬‬

‫الفرع ال�ساد�س‬

‫جرائم انتهاك �أ�سرار الدفاع‬

‫الن�ص القانوين‪:‬‬

‫تن�ص املادة ‪ 11‬من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام قانون اجلزاء‬

‫على �أنه «يعاقب بالإعدام كل من �سلم لدولة �أجنبية �أو لأحد ممن يعملون مل�صلحتها �أو �أف�شى‬

‫�إليها �أو �إليه ب�أية �صورة وعلى �أي وجه وب�أية و�سيلة �سر ًا من �أ�سرار الدفاع عن البالد �أو تو�صل‬

‫ب�أية طريقة �إلى احل�صول على �سر من هذه الأ�سرار بق�صد ت�سليمه �أو �إف�شائه لدولة �أجنبية �أو‬

‫لأحد ممن يعملون مل�صلحتها وكذلك كل من �أتلف مل�صلحة دولة �أجنبية �شيئ ًا يعترب �سر ًا من‬

‫�أ�سرار الدفاع �أو جعله غري �صالح لأن ينتفع به‪ ».‬كما تن�ص املادة ‪ 12‬من ذات القانون على �أنه‬

‫الأ�ستاذ‪ /‬حممود �إبراهيم �إ�سماعيل‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.183‬‬ ‫‪32‬‬

‫د‪ .‬علي را�شد‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.71‬‬ ‫‪33‬‬

‫‪24‬‬

‫جرائم أمن الدولة‬

‫« يعاقب باحلب�س امل�ؤقت الذي ال تقل مدته عن ثالث �سنوات‪:‬‬

‫�أ‪ -‬كل من ح�صل ب�أية و�سيلة غري م�شروعة على �سر من �أ�سرار الدفاع عن البالد ومل‬

‫يق�صد ت�سليمه �أو �إف�شاءه لدولة �أجنبية �أو لأحد ممن يعملون مل�صلحتها‪.‬‬

‫ب‪ -‬كل من �أذاع ب�أية طريقة �سر ًا من �أ�سرار الدفاع عن البالد‪.‬‬

‫ج‪ -‬كل من نظم �أو ا�ستعمل �أية و�سيلة من و�سائل الرتا�سل بق�صد احل�صول على �سر‬

‫من �أ�سرار الدفاع عن البالد �أو ت�سليمه ‪� -‬أو �إذاعته وتكون العقوبة احلب�س امل�ؤقت الذي ال تقل‬

‫مدته عن خم�س �سنوات �إذا وقعت اجلرمية يف زمن احلرب‪.‬‬

‫�أركان اجلرائم ‪:‬‬

‫�أوالً‪ :‬الركن املادي‪:‬‬

‫يتناول القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام قانون اجلزاء �صور ًا للن�شاط‬

‫الإجرامي جلرائم انتهاك �أ�سرار الدفاع ‪ ،‬وقبل �سرد هذه ال�صور نتناول تعريف املق�صود‬

‫ب�أ�سرار الدفاع‪:‬‬

‫تعريف �أ�سرار الدفاع‪ :‬هي املعلومات احلربية وال�سيا�سية والدبلوما�سية واالقت�صادية‬

‫التي بحكم طبيعتها ال يعلمها �إال الأ�شخا�ص الذين لهم �صفة يف ذلك ويجب مراعاة للدفاع‬

‫عن البالد �أن تبقى �سر ًا على من عدا ه�ؤالء الأ�شخا�ص‪ .‬وهي حتيط يف الواقع بكافة ال�شئون‬

‫(‪)34‬‬

‫التي تت�ألف منها قوة الدولة والتي تعبئها للعمل يف مواجهة عدوها احلايل واملحتمل‪.‬‬

‫ويتحقق الركن املادي جلرائم انتهاك �أ�سرار الدفاع يف �ست �صور هي‪:‬‬

‫‪ -1‬ت�سليم �أو �إف�شاء �سر من �أ�سرار الدفاع �إلى دولة �أجنبية وفعل «ت�سليم» يعني �إعطا�ؤه‬

‫�أو متكني الغري من حيازته مبا يتفق مع طبيعته‪.‬ومن �أمثلة ذلك �إعطاء املعلومات عن طريق‬

‫كتابتها برموز خا�صة كالت�شفري باحلرب ال�سري‪.‬‬

‫‪ -2‬احل�صول على �سر للدفاع بق�صد ت�سليمه �أو اف�شائه �إلى دولة �أجنبية‪ .‬فالفعل املادي‬

‫هو جمرد احل�صول على ال�سر �أو التو�صل �إليه والتمكن من حيازته ب�أي و�سيلة وعلى �أي وجه‪.‬‬

‫د‪ .‬عبد املهيمن بكر �سامل‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.176‬‬ ‫‪34‬‬

‫‪25‬‬

‫معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية‬

‫فاجلاين ال �صفة له يف املحافظة على ال�سر ومن �أمثلة ذلك اجلا�سو�س الذي ي�سعى لال�ستحواذ‬

‫عليه ب�أية طريقة بق�صد ت�سليمه �أو �إف�شائه �إلى دولة �أجنبية‪.‬‬

‫‪� -3‬إتالف �سر من �أ�سرار الدفاع �أو جعله غري �صالح لالنتفاع به والإت�لاف يف هذه‬

‫اجلرمية يعني �إع��دام ذاتية ال�سر و�إفقاده كيانه ب�أية و�سيلة كانت وهو ال ي�صدق �إال على‬

‫الأ�سرار التي لها وعاء مادي كالوثائق �أو الأ�سلحة‪.‬‬

‫‪ -4‬احل�صول على ال�سر بو�سيلة غري م�شروعة‪ :‬وهذه اجلرمية املن�صو�ص عليها يف املادة‬

‫‪� 12‬أ من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام قانون اجلزاء و�إن كانت تت�شابه مع‬

‫اجلرمية امل�ؤثمة باملادة ‪ 11‬ج من ذات القانون يف الفعل املادي �إال �أنها تختلف عنها يف �أنها‬

‫لي�ست من جرائم اخليانة �أو التج�س�س �إذ ال يهدف اجلاين يف هذه اجلرمية �إلى ت�سليم ال�سر‬

‫�أو �إف�شائه �إلى دولة �أجنبية و�إمنا احل�صول على �سر الدفاع جمرد من غاية ت�سليمه �إلى دولة‬

‫�أجنبية‪ .‬وي�شرتط �أن يكون ذلك بو�سيلة غري م�شروعة كالتزيي بزي ع�سكري للح�صول على‬

‫ال�سر �أو الإدعاء ب�صفة كاذبة �أو بغري ذلك من الطرق الغري م�شروعة‪.‬‬

‫‪� -5‬إذاعة �سر للدفاع ‪ :‬وتقوم هذه اجلرمية من الناحية املادية على جمرد �إذاعة �سر‬

‫للدفاع �أي مطلق الإف�ضاء بال�سر �أو اف�شائه �أو نقله �إلى الغري ب�أية و�سيلة وعلى �أي وجه‪.‬‬

‫‪ -6‬تنظيم �أو ا�ستعمال و�سائل الرتا�سل عن بعد بق�صد احل�صول على �سر من �أ�سرار‬

‫الدفاع �أو ت�سليمه �أو �إذاعته‪ :‬والفعل املادي يف هذه اجلرمية هو �إعداد �أو ا�ستعمال الو�سائل‬

‫التي يتم بها ار�سال وتلقي املعلومات بني الأ�شخا�ص عن بعد‪ .‬مثل ان�شاء جهاز ال�سلكي للإر�سال‬

‫(‪)35‬‬

‫واال�ستقبال �أو تنظيم الرتا�سل بالو�سائل العادية كالربيد والتليفون‪.‬‬

‫ثانياً‪ :‬الركن املعنوي‬

‫هذه اجلرائم كلها عمدية‪ ،‬تتطلب وجود الق�صد اجلنائي العام فيلزم مل�ساءلة اجلاين‬

‫يف هذه اجلرائم �أن يكون عامل ًا ب�أن ما يذيعه هو من �أ�سرار الدفاع واجتاه �إرادته �إلى ذلك‪.‬‬

‫العقوبة‪:‬‬

‫يعاقب اجلاين على اجلرائم ال��واردة يف امل��ادة ‪ 11‬من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪1970‬‬

‫د‪ .‬عبد املهيمن بكر �سامل‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.185‬‬ ‫‪35‬‬

‫‪26‬‬

‫جرائم أمن الدولة‬

‫بتعديل بع�ض �أحكام قانون اجلزاء اخلا�صة بانتهاك �أ�سرار الدفاع بالإعدام ‪� ،‬أما اجلرائم‬

‫الواردة يف املادة ‪ 12‬من ذات القانون باحلب�س امل�ؤقت الذي ال تقل مدته عن ثالث �سنوات‬

‫وتكون العقوبة احلب�س امل�ؤقت الذي ال تقل مدته عن خم�س �سنوات �إذا وقعت اجلرمية يف زمن‬

‫احلرب‪.‬‬

‫الفرع ال�سابع‬

‫جناية الإخالل العمدي بتنفيذ التزام تعاقدي مرتبط بالقوات‬

‫امل�سلحة‬

‫الن�ص القانوين‪:‬‬

‫تن�ص املادة ‪ 18‬من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام قانون اجلزاء‬

‫على �أنه «يعاقب باحلب�س امل�ؤقت الذي ال تقل مدته عن خم�س �سنوات كل من �أخل عمد ًا يف‬

‫زمن احلرب بتنفيذ كل �أو بع�ض االلتزامات التي يفر�ضها عليه عقد توريد �أو �أ�شغال ارتبط‬

‫به مع احلكومة حلاجات القوات امل�سلحة �أو لوقاية املدنيني �أو متويلهم �أو ارتكب �أي غ�ش يف‬

‫تنفيذ هذا العقد‪ .‬وي�سري هذا احلكم على املتعاقدين من الباطن والوكالء والبائعني �إذا‬

‫كان الإخالل بتنفيذ االلتزام راجع ًا �إلى فعلهم‪ .‬و�إذا وقعت اجلرمية بق�صد الإ�ضرار بالدفاع‬

‫عن البالد �أو بعمليات القوات امل�سلحة فتكون العقوبة الإعدام‪ ».‬كما تن�ص املادة ‪ 20‬من ذات‬

‫القانون على �أنه «يعاقب باحلب�س مدة ال جتاوز �سبع �سنوات كل من ارتكب ‪ -‬يف زمن ال�سلم ‪-‬‬

‫�أي غ�ش يف تنفيذ كل �أو بع�ض االلتزامات التي يفر�ضها عليه عقد توريد �أو عقد �أ�شغال ارتبط‬

‫به مع احلكومة حلاجات الدفاع �أو الأمن‪».‬‬

‫�أركان اجلرمية‪:‬‬

‫لقيام جرمية الإخالل العمدي بتنفيذ التزام تعاقدي مرتبط بالقوات امل�سلحة يلزم‬

‫حتقق هذه ال�شروط‪:‬‬

‫‪ -1‬فهي تفرت�ض زمن احلرب لأن عبارة املادة ‪� 18‬سالفة البيان �صريحة يف �أن الأفعال‬

‫املبينة فيها ال يعاقب عليها �إال يف زمن احلرب‪.‬‬

‫‪ -2‬وجود عقد توريد �أو �أ�شغال ارتبط به اجلاين مع احلكومة حلاجات القوات امل�سلحة‬

‫‪27‬‬

‫معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية‬

‫�أو لوقاية املدنيني �أو متويلهم‪ .‬وقد يكون من �أحد املتعاقدين من الباطن والوكالء والبائعني‬

‫�إذا كان الإخالل بتنفيذ االلتزام راجع ًا �إلى فعلهم‪.‬‬

‫‪ -3‬الفعل امل��ادي‪ :‬ويتمثل يف الإخ�لال العمدي بتنفيذ كل �أو بع�ض االلتزامات التي‬

‫يفر�ضها عليه عقد توريد �أو �أ�شغال ارتبط به اجلاين مع احلكومة حلاجات القوات امل�سلحة �أو‬

‫لوقاية املدنيني �أو متويلهم‪.‬‬

‫‪� -4‬أما اجلرمية املن�صو�ص عليها يف املادة ‪� 20‬سالفة البيان فتقع يف زمن ال�سلم ويتحقق‬

‫ركنها املادي بارتكاب �أي غ�ش يف تنفيذ كل �أو بع�ض االلتزامات التي يفر�ضها عليه عقد توريد‬

‫�أو عقد �أ�شغال ارتبط به اجلاين مع احلكومة حلاجات الدفاع �أو الأمن‪.‬‬

‫‪ -5‬الركن املعنوي‪ :‬هذه اجلرمية عمدية‪ ،‬تتطلب وجود الق�صد اجلنائي العام فيلزم‬

‫مل�ساءلة اجلاين يف هذه اجلرمية �أن يكون عامل ًا ب�أن ما ي�أتيه هو �إخالل بالتزام تعاقدي مع‬

‫احلكومة لأغرا�ض القوات امل�سلحة �أو الغ�ش يف تنفيذ هذا التعاقد واجتاه �إرادته �إلى ذلك‪� ،‬أما‬

‫الظرف امل�شدد للجرمية في�ستلزم حتقق ق�صد خا�ص وهو «ق�صد الإ�ضرار بالدفاع عن البالد‬

‫�أو بعمليات القوات امل�سلحة» وهو امل�ستفاد من ن�ص املادة ‪� 18‬سالفة البيان‪.‬‬

‫العقوبة‪:‬‬

‫يعاقب اجلاين على ارتكاب اجلرمية الواردة يف املادة ‪ 18‬من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة‬

‫‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام قانون اجلزاء �إذا وقعت يف زمن احلرب باحلب�س امل�ؤقت الذي‬

‫ال تقل مدته عن خم�س �سنوات‪� ،‬أما �إذا حتقق الظرف امل�شدد وهو وقوع اجلرمية بق�صد‬

‫الإ�ضرار بالدفاع عن البالد �أو بعمليات القوات امل�سلحة فتكون العقوبة هي الإع��دام‪ .‬و�إذا‬

‫ارتكبت اجلرمية يف زمن ال�سلم يعاقب اجلاين باحلب�س مدة ال جتاوز �سبع �سنوات‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫جرائم أمن الدولة‬

‫املبحث الثاين‬

‫جرائم �أمن الدولة الداخلي‬

‫متهيد وتق�سيم‪:‬‬

‫لقد ت�ضمن الف�صل الثاين من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام قانون‬

‫اجلزاء اجلرائم املتعلقة ب�أمن الدولة الداخلي ب�أفعالها املادية لكل جرمية والعقاب عليها‪،‬‬

‫وعلى هدي من ذلك �سوف نق�سم هذا املبحث �إلى مطلبني‪ ،‬يتناول املطلب الأول مدلول �أمن‬

‫الدولة الداخلي وتعريفه وامل�صلحة املحمية يف جرائمه‪ ،‬ويف املطلب الثاين �أنواع جرائم �أمن‬

‫الدولة الداخلي‪ ،‬على النحو التايل‪:‬‬

‫املطلب الأول‬

‫مدلول �أمن الدولة الداخلي‬

‫�أوالً‪ :‬تعريف �أمن الدولة الداخلي‪:‬‬

‫يراد به �سيادة احلكومة على املحكومني بها‪� ،‬سواء من الناحية املادية بكونها قاب�ضة‬

‫على زمامهم‪� ،‬أم من الناحية املعنوية بكونهم يبدون لها الطاعة وال��والء‪ .‬والعدوان على‬

‫هذا الأمن هو الذي تتمثل فيه اجلرائم امل�ضرة ب�أمن الدولة كفئة قائمة بذاتها بني فئات‬

‫اجلرائم(‪.)36‬‬

‫ثانياً‪ :‬امل�صلحة حمل احلماية‬

‫تختلف امل�صلحة حمل احلماية يف جرائم �أمن الدولة الداخلي عنها يف جرائم �أمن‬

‫الدولة اخلارجي ففي الطائفة الأول��ى ف�إن امل�صلحة املحمية هي نظام احلكم وم�ؤ�س�سات‬

‫الدولة وب�صفة عامة هو حماية الدولة ب�صفتها �شخ�ص من �أ�شخا�ص القانون الداخلي‪� .‬أما‬

‫يف الطائفة الثانية من اجلرائم فامل�صلحة املحمية هي وجود الدولة وا�ستقاللها و�سالمة‬

‫�أرا�ضيها واحرتامها بني الدول �أي حماية الدولة باعتبارها �شخ�ص من �أ�شخا�ص القانون‬

‫(‪)37‬‬

‫الدويل‪.‬‬

‫د‪ .‬رم�سي�س بهنام‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.136‬‬ ‫‪36‬‬

‫د‪ .‬تامر �أحمد عزات‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.60‬‬ ‫‪37‬‬

‫‪29‬‬

‫معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية‬

‫املطلب الثاين‬

‫�أنواع جرائم �أمن الدولة الداخلي‬

‫نتناول يف هذا املطلب جرائم �أمن الدولة الداخلي املن�صو�ص عليها يف الف�صل الثاين‬

‫من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام قانون اجلزاء كل يف فرع م�ستقل‪ ،‬على‬

‫النحو التايل‪:‬‬

‫الفرع الأول‬

‫جرميتي االعتداء على حياة �أمري البالد و�سلطاته‬

‫الن�ص القانوين‪:‬‬

‫عاجلت هاتني اجلرميتني املادتني ‪ 24 ،23‬من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل‬

‫بع�ض �أحكام قانون اجلزاء فن�صت املادة ‪ 23‬منه على �أنه «يعاقب بالإعدام كل من اعتدى‬

‫على حياة الأمري �أو على �سالمته �أو على حريته �أو تعمد تعري�ض حياته �أو حريته للخطر‪.‬‬

‫ويحكم بذات العقوبة �إذا كان الفعل قد وقع على ويل العهد‪ ».‬كما ن�صت املادة ‪ 24‬منه على �أنه‬

‫«ويعاقب بالإعدام كل من اعتدى بالقوة على ال�سلطات التي يتوالها الأمري‪� ،‬سواء كان ذلك‬

‫بحرمانه من كل هذه ال�سلطات �أو من بع�ضها‪� ،‬أو كان بعزله �أو �إجباره على التنازل‪ .‬ويعاقب‬

‫بنف�س العقوبة كل من ا�ستعمل القوة لقلب نظام احلكم القائم يف البالد‪».‬‬

‫�أركان اجلرمية‪:‬‬

‫�أوالً‪ :‬الركن املادي‪:‬‬

‫يتطلب منوذج اجلرمية �صفة خا�صة فيمن يوجه �إليه ال�سلوك املكون لها‪ ،‬وهي �صفة‬

‫�أمري البالد �أو ويل العهد‪ ،‬كما �أن الفعل املادي يف هذه اجلرمية يتحقق بااللتجاء �إلى العنف‬

‫كالقتل �أو اجلرح �أو وقوع انفجار يحدث خلخلة يف الهواء دون �أن ي�صاب املجني عليه‪ ،‬وي�ستوي‬

‫يف حتقيق الركن املادي للجرمية �أن يف�شل اجلاين يف بلوغ مق�صده من العنف �أو التهديد �أو‬

‫�أن ينجح يف حتقيق مق�صده باالعتداء على حياة الأمري �أو على �سالمته �أو على حريته �أو تعمد‬

‫تعري�ض حياته �أو حريته للخطر‪� .‬أو باالعتداء بالقوة على ال�سلطات التي يتوالها الأمري‪� ،‬سواء‬

‫‪30‬‬

‫جرائم أمن الدولة‬

‫بحرمانه منها كلها �أو بع�ضها �أو بعزله �أو �إجباره على التنازل عن احلكم‪.‬‬

‫�أما قلب نطام احلكم فيتحقق مادي ًا با�ستعمال القوة املادية املتمثلة يف �أفعال العنف‬

‫والإكراه والق�سر‪.‬‬

‫تعريف نظام احلكم ‪ :‬هو الهيئات احلاكمة �أي القائمة على ال�سلطات العامة يف الدولة‬

‫كما نظمها الد�ستور وهي ال�سلطة الت�شريعية والق�ضائية والتنفيذية‪ ،‬كما ي�شمل كيفية ممار�سة‬

‫هذه ال�سلطات العامة و�شكل احلكم‪� ،‬أما مبفهومه ال�ضيق فهو ال�سلطة التنفيذية وحدها(‪.)38‬‬

‫ثانياً‪ :‬الركن املعنوي‪:‬‬

‫جرميتي االعتداء على حياة �أم�ير البالد و�سلطاته عمدية‪ ،‬ويتطلب لقيامهما �أن‬

‫تن�صرف �إرادة اجلاين �إلى ارتكاب الركن املادي للجرمية كما و�صفها القانون فال تكفي‬

‫حماولة ت�ستخدم فيها القوة وهو امل�ستفاد من ن�ص التجرمي‪.‬‬

‫العقوبة‪:‬‬

‫متى توافرت �أي من �أركان هاتني اجلرميتني يف حق اجلاين عوقب بالإعدام‪.‬‬

‫الفرع الثاين‬

‫جرميتي الطعن علن ًا يف حقوق الأمري و�سلطته والتحري�ض على‬

‫قلب نظام احلكم‬

‫الن�ص القانوين‪:‬‬

‫عاجلت اجلرمية الأولى املادة ‪ 25‬من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام‬

‫قانون اجلزاء فن�صت على �أنه «يعاقب باحلب�س مدة ال جتاوز خم�س �سنوات كل من طعن علن ًا‬

‫�أو يف مكان عام‪� ،‬أو يف مكان ي�ستطيع فيه �سماعه �أو ر�ؤيته من كان يف مكان عام عن طريق‬

‫القول �أو ال�صياح �أو الكتابة �أو الر�سوم �أو ال�صور �أو �أية و�سيلة �أخرى من و�سائل التعبري عن‬

‫الفكر‪ ،‬يف حقوق الأمري و�سلطته‪� ،‬أو عاب يف ذات الأمري‪� ،‬أو تطاول على م�سند الإمارة»‪ .‬كما‬

‫عاجلت املادة ‪ 29‬من ذات القانون جرمية التحري�ض علن ًا على قلب نظام احلكم فن�صت على‬

‫د‪� .‬أحمد فتحي �سرور‪ ،‬الو�سيط يف قانون العقوبات ‪ ،‬الق�سم اخلا�ص‪ ،‬مكتبة رجال الق�ضاء‪� ،1980 ،‬ص‪.70‬‬ ‫‪38‬‬

‫‪31‬‬

‫معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية‬

‫�أنه «كل من حر�ض علن ًا �أو يف مكان عام‪� ،‬أو يف مكان ي�ستطيع فيه �سماعه �أو ر�ؤيته من كان يف‬

‫مكان عام‪ ،‬عن طريق القول �أو ال�صياح �أو الكتابة �أو الر�سم �أو ال�صور �أو �أية و�سيلة �أخرى من‬

‫و�سائل التعبري عن الفكر‪ ،‬على قلب نظام احلكم القائم يف الكويت‪ ،‬وكان التحري�ض مت�ضمن ًا‬

‫احلث على تغيري هذا النظام بالقوة �أو بطرق غري م�شروعة‪ ،‬يعاقب باحلب�س مدة ال جتاوز‬

‫ع�شر �سنوات‪ .‬ويحكم بنف�س العقوبة على كل من دعا بالو�سائل ال�سابقة �إلى اعتناق مذاهب‬

‫ترمي �إلى هدم النظم الأ�سا�سية يف الكويت بطرق غري م�شروعة‪� ،‬أو �إلى االنتقا�ض بالقوة على‬

‫النظام االجتماعي �أو االقت�صادي القائم يف الكويت‪».‬‬

‫�أركان اجلرميتني‪:‬‬

‫يتحقق الركن امل��ادي يف اجلرمية الأول��ى بالطعن علن ًا ب�إحدى و�سائل العالنية عن‬

‫طريق القول �أو ال�صياح �أو الكتابة �أو الر�سوم �أو ال�صور �أو �أية و�سيلة �أخرى من و�سائل التعبري‬

‫عن الفكر‪ ،‬يف حقوق الأمري و�سلطته‪ .‬كما تتحقق اجلرمية الثانية وفق ًا للمادة ‪ 29‬من القانون‬

‫رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام قانون اجلزاء �إذا مت التحري�ض علن ًا وبذات الو�سائل‬

‫على قلب نظام احلكم القائم يف الكويت‪� ،‬أو الدعوه �إلى اعتناق مذاهب ترمي �إلى هدم النظم‬

‫الأ�سا�سية يف الكويت بطرق غري م�شروعة‪� ،‬أو �إلى االنتقا�ض بالقوة على النظام االجتماعي �أو‬

‫االقت�صادي القائم يف الكويت‪ .‬وتتفق اجلرميتني يف و�سيلة ارتكابهما وهي العالنية يف الطعن‬

‫�أو التحري�ض‪.‬‬

‫�أما الركن املعنوي‪ :‬فكال اجلرميتني عمدية وتتطلب لتحققها الق�صد اجلنائي العام‪،‬‬

‫وقد ق�ضي تطبيق ًا لذلك ب�أن املادة ‪ 25‬من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام‬

‫قانون اجلزاء �إذ ن�صت على �أن‪( :‬يعاقب باحلب�س مدة ال جتاوز خم�س �سنوات كل من طعن‬

‫علن ًا �أو يف مكان عام �أو يف مكان ي�ستطيع فيه �سماعه �أو ر�ؤيته من كان يف مكان عام عن طريق‬

‫القول �أو ال�صياح �أو الكتابة �أو الر�سوم �أو ال�صور �أو �أية و�سيلة �أخرى من و�سائل التعبري عن‬

‫الفكر يف حقوق الأمري و�سلطته‪� ،‬أو عاب يف ذات الأمري‪� ،‬أو تطاول على م�سند الإمارة)‪ ،‬فقد‬

‫دلت على �أن �أي ًا من اجلرائم امل�ؤثمة بها بركنيها املادي واملعنوي تتوافر بقيام اجلاين ب�أي‬

‫ن�شاط �إيجابي يكون من �ش�أنه بلوغ الغاية امل�ستهدفة باجلرمية مع علمه مبا لن�شاطه من �أثر‬

‫يف حتقيق هذه الغاية‪ ،‬وكان توافر الق�صد اجلنائي فيها �أو عدم توافره من م�سائل الواقع‬

‫التي ت�ستقل حمكمة املو�ضوع بالف�صل فيها بغري معقب مادامت تقيم ق�ضاءها على ما ينتجه‪،‬‬

‫‪32‬‬

‫جرائم أمن الدولة‬

‫و�أي ًا كان الباعث عليها‪ ،‬لأن كل ما يتعلق بالباعث ال ي�ؤثر على وقوع اجلرمية متى توافرت‬

‫عنا�صرها القانونية والتي ال تتطلب �سوى الق�صد اجلنائي العام‪ ،‬ومتى حتقق الق�صد فال‬

‫يكون هناك ثمة حمل للتحدث عن النقد املباح الذى هو جمرد �إبداء الر�أي يف �أمر �أو عمل‬

‫دون �أن ينطوي على طعن يف حقوق �أمري البالد و�سلطته �أو العيب يف ذاته �أو التطاول على‬

‫(‪)39‬‬

‫م�سند الإمارة ‪ ،‬ف�إذا ما جتاوز هذا احلد وجب العقاب عليه‪.‬‬

‫العقوبة‪:‬‬

‫متى توافرت �أركان جرمية الطعن علن ًا يف حقوق الأمري و�سلطته والتطاول على م�سند‬

‫الإم��ارة عوقب اجلاين باحلب�س مدة ال جتاوز خم�س �سنوات‪ ،‬و�إذا توافرت �أرك��ان جرمية‬

‫التحري�ض علن ًا على قلب نظام احلكم باحلب�س مدة ال جتاوز ع�شر �سنوات‪.‬‬

‫الفرع الثالث‬

‫جرمية حتري�ض �أفراد القوات امل�سلحة �أو ال�شرطة على التمرد �أو‬

‫الفرار من اخلدمة‬

‫الن�ص القانوين‪:‬‬

‫عاجلت هذه اجلرمية املادة ‪ 26‬من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام‬

‫قانون اجلزاء فن�صت على �أنه «كل من حر�ض �أحد �أفراد القوات امل�سلحة �أو ال�شرطة على‬

‫التمرد‪ ،‬ومل يرتتب على هذا التحري�ض �أث��ر‪ ،‬يعاقب باحلب�س امل�ؤقت مدة ال جتاوز خم�س‬

‫�سنوات ويجوز �أن ت�ضاف �إليه غرامة ال جتاوز خم�سمائة دينار‪ .‬وتكون العقوبة احلب�س امل�ؤبد‬

‫الذي يجوز �أن ت�ضاف �إليه غرامة ال جتاوز �ألف ًا وخم�سمائة دينار‪� ،‬إذا وقعت الأم��ور التي‬

‫حر�ض عليها نتيجة لذلك التحري�ض وهذا دون �إخالل ب�أية عقوبة �أ�شد ين�ص عليها القانون‪».‬‬

‫كما عاجلت املادة ‪ 27‬من ذات القانون جرمية حتري�ض �أفراد القوات امل�سلحة �أو ال�شرطة‬

‫الفرار من اخلدمة فن�صت على �أنه « يعاقب باحلب�س مدة ال جتاوز ثالث �سنوات وبغرامة ال‬

‫جتاوز مائتني وخم�سة وع�شرين دينار ًا �أو ب�إحدى هاتني العقوبتني كل من حر�ض �أو �ساعد �أحد‬

‫�أفراد القوات امل�سلحة �أو ال�شرطة على الفرار من اخلدمة فتم الفرار بنا ًء على ذلك‪».‬‬

‫متييز جزائي الطعن رقم ‪ 161‬ل�سنة ‪ -2017‬جل�سة ‪ ،2017/7 /16‬مل ين�شر بعد‪.‬‬ ‫‪39‬‬

‫‪33‬‬

‫معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية‬

‫�أركان اجلرمية‪:‬‬

‫�أوالً‪ :‬الركن املادي‬

‫يتناول القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام قانون اجلزاء �صور ًا للن�شاط‬

‫الإجرامي جلرمية حتري�ض �أف��راد القوات امل�سلحة �أو ال�شرطة على التمرد �أو الفرار من‬

‫اخلدمة‪ ،‬وقبل �سرد هذه ال�صور نتناول تعريف املق�صود بالتحري�ض‪:‬‬

‫التحري�ض‪ :‬هو ا�ستخدام الو�سائل الكفيلة بحمل نف�س الغري حم ًال على انتواء الأمر‬

‫الذي يبتغي الفاعل �سلوكه‪ .‬وو�سائل التحري�ض عديدة منها التحبيذ والوعد مبكاف�أة يف حالة‬

‫اال�ستجابة وما �إلى ذلك من �أ�ساليب الت�أثري النف�سي تو�ص ًال �إلى �إيجاد نية مل تكن من قبل‬

‫قائمة(‪.)40‬‬

‫ويلزم يف التحري�ض كي يتحقق به الركن املادي �أن يكون م�ضمونه النف�سي احل�ض على‬

‫ارتكاب جرمية من اجلرائم الواردة باملادتني ‪� 27 ،26‬سالفتي البيان وهو حتري�ض �أحد �أفراد‬

‫القوات امل�سلحة �أو ال�شرطة على التمرد ومل يرتتب على هذا التحري�ض �أثر‪� ،‬أو على الفرار من‬

‫اخلدمة �أو امل�ساعدة على ذلك‪ ،‬وي�ستوي يف التحري�ض �أن يكون �شفوي ًا �أو �أن يكون مكتوب ًا ومل‬

‫ي�ستلزم فيه القانون العالنية‪ .‬وقد ق�ضي تطبيق ًا لذلك ب�أن اجلرمية امل�ؤثمة بالفقرة الأولى‬

‫من املادة ‪ 26‬من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام قانون اجلزاء يتوافر ركنيها‬

‫املادي واملعنوي بقيام اجلاين ب�أي ن�شاط �إيجابي يكون من �ش�أنه حتري�ض �أحد �أفراد القوات‬

‫امل�سلحة �أو ال�شرطة على التمرد �أي عدم �إطاعة ر�ؤ�سائهم وعدم االن�صياع لها �أو تنفيذها‪،‬‬

‫وكان توافر الق�صد اجلنائي فيها �أو عدم توافره من م�سائل الواقع التي ت�ستقل حمكمة املو�ضوع‬

‫بالف�صل فيها بغري معقب‪ ،‬مادامت تقيم ق�ضاءها على ما ينتجه‪ ،‬وال يلزم �أن يتحدث احلكم‬

‫– �صراحة وعلى ا�ستقالل – عن توافر �أي من هذين الركنني‪ ،‬مادام يف م�ؤدى ما �أورده من‬

‫وقائع وظروف الدعوي ما يكفي للداللة على قيامه(‪.)41‬‬

‫ثانياً‪ :‬الركن املعنوي‪:‬‬

‫يلزم لتوافر هاتني اجلرميتني حتقق الق�صد اجلنائي العام بعن�صريه العلم والإرادة‬

‫د‪ .‬رم�سي�س بهنام‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.225‬‬ ‫‪40‬‬

‫متييز جزائي الطعن رقم ‪ 486‬ل�سنة ‪ -2013‬جل�سة ‪ ،2015/10 /19‬مل ين�شر بعد‪.‬‬ ‫‪41‬‬

‫‪34‬‬

‫جرائم أمن الدولة‬

‫لأن التحري�ض �سلوك عمدي فيلزم �أنه تتجه �إرادة اجلاين �إلى التحري�ض على التمرد �أو الفرار‬

‫من اخلدمة لأفراد القوات امل�سلحة �أو ال�شرطة‪.‬‬

‫العقوبة‪:‬‬

‫متى توافرت �أركان جرمية حتري�ض �أفراد القوات امل�سلحة �أو ال�شرطة على التمرد‬

‫عوقب اجلاين باحلب�س امل�ؤقت مدة ال جتاوز خم�س �سنوات ويجوز �أن ت�ضاف �إليه غرامة ال‬

‫جتاوز خم�سمائة دينار‪ .‬وتكون العقوبة احلب�س امل�ؤبد الذي يجوز �أن ت�ضاف �إليه غرامة ال‬

‫جتاوز �ألف ًا وخم�سمائة دينار �إذا وقعت الأمور التي حر�ض عليها نتيجة لذلك التحري�ض وهذا‬

‫دون �إخالل ب�أية عقوبة �أ�شد ين�ص عليها القانون‪ .‬ويعاقب اجلاين على جرمية حتري�ض �أفراد‬

‫القوات امل�سلحة �أو ال�شرطة على الفرار من اخلدمة باحلب�س مدة ال جتاوز ثالث �سنوات‬

‫وبغرامة ال جتاوز مائتني وخم�سة وع�شرين دينار ًا �أو ب�إحدى هاتني العقوبتني‪.‬‬

‫الفرع الرابع‬

‫جرمية التنظيم والدعوة لالن�ضمام للجمعيات �أو الهيئات التي‬

‫ترمي �إلى هدم النظم الأ�سا�سية يف الدولة‬

‫الن�ص القانوين‪:‬‬

‫تن�ص املادة ‪ 30‬من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام قانون اجلزاء‬

‫على �أنه «حتظر اجلمعيات �أو اجلماعات �أو الهيئات التي يكون غر�ضها العمل على ن�شر مبادئ‬

‫ترمي �إلى هدم النظم الأ�سا�سية بطرق غري م�شروعة �أو �إلى االنتقا�ض بالقوة على النظام‬

‫االجتماعي �أو االقت�صادي القائم يف البالد‪ .‬ويعاقب باحلب�س مدة ال جتاوز خم�س ع�شرة �سنة‬

‫املنظمون والداعون لالن�ضمام �إلى الهيئات امل�شار �إليها‪ .‬ويعاقب باحلب�س مدة ال جتاوز ع�شر‬

‫�سنوات كل من ا�شرتك يف هذه الهيئات وهو عامل بالغر�ض الذي تعمل له»‬

‫�أركان اجلرمية‪:‬‬

‫�أوالً‪ :‬الركن املادي‬

‫يلزم لتحقق الركن املادي لهذه اجلرمية عدة �شروط هي‪:‬‬

‫‪35‬‬

‫معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية‬

‫‪� -1‬سلوك مادي ايجابي هو تالقي نية اجلاين بنوايا غريه على هدف م�شرتك هو‬

‫االن�ضمام �أو الدعوة لالن�ضمام �إلى اجلمعيات �أو اجلماعات �أو الهيئات التي يكون غر�ضها‬

‫العمل على ن�شر مبادئ ترمي �إلى هدم النظم الأ�سا�سية بطرق غري م�شروعة‪� .‬أو اال�شرتاك‬

‫فيه ب�أي �صورة حالة عدم وجود ترخي�ص من احلكومة بهذه الع�ضوية يف اجلمعية �أو الهيئة‪.‬‬

‫‪ -2‬جمرد اال�شرتاك يف هذه الهيئات مع علم اجلاين بالغر�ض الذي تعمل من �أجله‪.‬‬

‫‪� -3‬أن تكون اجلمعيات �أو اجلماعات �أو الهيئات التي ين�ضم �إليها اجلاين �أو يدعو‬

‫لالن�ضمام �إليها غر�ضها العمل على ن�شر مبادئ ترمي �إلى هدم النظم الأ�سا�سية يف البالد‬

‫بطرق غري م�شروعة �أو �إلى االنتقا�ض بالقوة على النظام االجتماعي �أو االقت�صادي القائم‬

‫(‪)42‬‬

‫فيها‪.‬‬

‫ثانياً‪ :‬الركن املعنوي‪:‬‬

‫يلزم لتوافر هذه اجلرمية حتقق الق�صد اجلنائي العام بعن�صريه العلم والإرادة فيلزم‬

‫ان�صراف �إرادة اجلاين �إلى االن�ضمام �أو الدعوة لالن�ضمام �إلى هذه اجلمعيات �أو اجلماعات‬

‫�أو الهيئات‪� ،‬أما بالن�سبة لال�شرتاك يف هذه اجلمعيات �أو الهيئات فيلزم �أن يكون اجلاين‬

‫عامل ًا بالغر�ض الذي تعمل له وهو العمل على ن�شر مبادئ ترمي �إلى هدم النظم الأ�سا�سية‬

‫بطرق غري م�شروعة �أو �إلى االنتقا�ض بالقوة على النظام االجتماعي �أو االقت�صادي القائم‬

‫يف البالد‪.‬‬

‫العقوبة‪:‬‬

‫متى توافرت �أركان اجلرمية عوقب اجلاين باحلب�س مدة ال جتاوز خم�س ع�شرة �سنة‬

‫ويعاقب باحلب�س مدة ال جتاوز ع�شر �سنوات كل من ا�شرتك يف هذه الهيئات وهو عامل بالغر�ض‬

‫الذي تعمل له‪.‬‬

‫د‪ .‬رم�سي�س بهنام‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.259‬‬ ‫‪42‬‬

‫‪36‬‬

‫جرائم أمن الدولة‬

‫الفرع اخلام�س‬

‫جرائم الإخالل بالأمن العام والتجمهر‬

‫الن�ص القانوين‪:‬‬

‫تن�ص املادة ‪ 31‬من القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام قانون اجلزاء على‬

‫�أنه «يعاقب باحلب�س مدة ال جتاوز خم�س ع�شرة �سنة وال تقل عن ثالث �سنوات كل من مرن‬

‫�أو درب �شخ�ص ًا �أو �أكرث على حمل ال�سالح �أو على ا�ستعمال الذخرية �أو لقنه فنون ًا حربية �أي ًا‬

‫كانت‪ ،‬قا�صد ًا اال�ستعانة بالأ�شخا�ص املدربني لتحقيق غر�ض غري م�شروع‪ .‬ويعاقب باحلب�س‬

‫مدة ال جتاوز خم�س �سنوات‪ ،‬كل من تدرب على حمل ال�سالح �أو على ا�ستعمال الذخرية وكل‬

‫من تلقن فنون ًا حربية‪ ،‬وهو عامل �أن من يدربه �أو يلقنه‪ ،‬يق�صد اال�ستعانة به يف حتقيق غر�ض‬

‫غري م�شروع»‪.‬‬

‫كما تن�ص املادة ‪ 34‬من ذات القانون على �أنه «كل من ا�شرتك يف جتمهر يف مكان‬

‫عام م�ؤلف من خم�سة �أ�شخا�ص على الأقل‪ ،‬الغر�ض منه ارتكاب اجلرائم �أو الإخالل بالأمن‬

‫العام وبقى متجمهر ًا بعد �صدور �أمر رجال ال�سلطة العامة بالإن�صراف‪ ،‬يعاقب باحلب�س مدة‬

‫ال جتاوز �سنة واحدة وبغرامة ال جتاوز مائة دينار �أو ب�إحدى هاتني العقوبتني‪ .‬ف�إن كان من‬

‫ا�شرتك يف التجمهر يحمل �سالح ًا ناري ًا تكون العقوبة احلب�س مدة ال جتاوز خم�س �سنوات وال‬

‫تقل عن �سنة‪ .‬و�إن كان يحمل �سالح ًا من نوع �آخر‪ ،‬ومنه الأ�سلحة البي�ضاء وكذلك الع�صى‬

‫والأدوات ال�صلبة غري املعتاد حملها يف الأح��وال العادية‪ ،‬فتكون العقوبة احلب�س مدة ال‬

‫جتاوز ثالث �سنوات والغرامة التي ال جتاوز مائتني وخم�سة وع�شرين دينار ًا �أو �إحدى هاتني‬

‫العقوبتني»‪ .‬وتن�ص املادة ‪ 34‬مكرر ًا من ذات القانون على �أنه يعاقب باحلب�س امل�ؤقت الذي ال‬

‫تقل مدته عن ثالث �سنوات كل �أجنبي دخل البالد �أو حاول دخولها بق�صد ارتكاب جرمية‬

‫من اجلرائم املتعلقة ب�أمن الدولة الداخلي �أو اخلارجي املن�صو�ص عليها يف هذا القانون �أو‬

‫التحري�ض على ارتكابها‪ .‬و�إذا كان قد دخل البالد لهذا الغر�ض بطريق غري م�شروع �أو حام ًال‬

‫الأ�سلحة �أو متفجرات تكون العقوبة احلب�س امل�ؤقت الذي ال تقل مدته عن خم�س �سنوات‪ .‬و�إذا‬

‫وقعت اجلرمية يف زمن احلرب فتكون العقوبة احلب�س امل�ؤقت الذي ال تقل مدته عن �سبع‬

‫�سنوات‪.‬‬

‫‪37‬‬

‫معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية‬

‫�أوالً‪� :‬أركان اجلرمية‪:‬‬

‫‪ -1‬جرمية التدريب على حمل ال�سالح لغر�ض غري م�شروع‪ :‬يتحقق ركنها املادي بالتدريب‬

‫ل�شخ�ص �أو �أكرث على حمل ال�سالح �أو على ا�ستعمال الذخرية �أو تلقينه فنون القتال احلربية‬

‫�أي ًا كانت‪ ،‬ويكون حتقيق ًا لغر�ض هو التدريب واال�ستعانة بالأ�شخا�ص املدربني لتحقيق غر�ض‬

‫غري م�شروع‪ .‬ويقع الظرف امل�شدد للجرمية لكل من تدرب على حمل ال�سالح �أو على ا�ستعمال‬

‫الذخرية وكل من تلقن فنون ًا حربية‪ ،‬وهو عامل �أن من يدربه �أو يلقنه يق�صد اال�ستعانة به يف‬

‫حتقيق غر�ض غري م�شروع‪ .‬وهي جرمية عمدية تتحقق بتوافر الق�صد اجلنائي العام‪.‬‬

‫‪ -2‬جرمية التجمهر ‪:‬‬

‫التجمهر‪ :‬هو جتمع من النا�س ال يقل عددهم عن خم�سة �أ�شخا�ص �سواء تكون عمد ًا �أو‬

‫(‪)43‬‬

‫م�صادفة يف طريق عام �أو مكان عام ويكون من �ش�أنه جعل ال�سلم العام يف خطر‪.‬‬

‫وي�شرتط لتحقق الركن املادي يف جرمية التجمهر لغر�ض غري م�شروع جتمع عدد من‬

‫الأ�شخا�ص ال يقل عن خم�سة �أ�شخا�ص يف مكان عام و�أن يكون الغر�ض منه ارتكاب اجلرائم‬

‫�أو االخالل باالمن العام(‪ )44‬ويبقى فيه اجلاين متجمهر ًا بعد �صدور �أمر رجال ال�سلطة العامة‬

‫باالن�صراف وقد يبد�أ التجمع بريئ ًا ثم يطر�أ ما يجعله معاقب ًا عليه عندما يتجه ن�شاط �أفراده‬

‫لتحقيق نتيجة �إجرامية‪ ،)45(.‬وي�شرتط لتحقق هذه اجلرمية توافر الق�صد اجلنائي العام‬

‫(‪)46‬‬

‫ب�شقيه العلم والإرادة‪.‬‬

‫‪ -3‬جرمية دخول الأجنبي البالد �أو حماولة دخولها الرتكاب جرمية من جرائم �أمن‬

‫الدولة الداخلي �أو اخلارجي �أو التحري�ض على ارتكابها‪ :‬يلزم لتحقق هذه اجلرمية وجود‬

‫�شرط مفرت�ض وهو �أن يكون اجلاين �أجنبياً‪ ،‬ويتحقق الركن املادي لهذه اجلرمية بدخول‬

‫البالد �أو حماولة دخولها بق�صد ارتكاب جرمية من اجلرائم املتعلقة ب�أمن الدولة الداخلي �أو‬

‫اخلارجي املن�صو�ص عليها يف القانون رقم ‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام قانون اجلزاء‬

‫�أو التحري�ض على ارتكابها‪ ،‬ويتحقق الظرف امل�شدد للجرمية �إذا كان دخول اجلاين البالد‬

‫د‪ .‬تامر �أحمد عزات‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.176‬‬ ‫‪43‬‬

‫متييز جزائي الطعن رقم ‪ 297‬ل�سنة ‪ -2013‬جل�سة ‪ -2013/ 9 /8‬مل ين�شر بعد‪.‬‬ ‫‪44‬‬

‫د‪� .‬أحمد فتحي �سرور‪،‬املرجع ال�سابق ‪� ،‬ص‪.101‬‬ ‫‪45‬‬

‫د‪ .‬تامر �أحمد عزات‪ ،‬املرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.187‬‬ ‫‪46‬‬

‫‪38‬‬

‫جرائم أمن الدولة‬

‫لهذا الغر�ض بطريق غري م�شروع �أو حام ًال �أ�سلحة �أو متفجرات‪ .‬و�إذا وقعت اجلرمية يف زمن‬

‫احلرب‪ .‬وهي جرمية عمدية تتحقق بتوافر الق�صد اجلنائي العام‪.‬‬

‫العقوبة‪:‬‬

‫متى توافرت �أرك��ان جرمية التدريب على حمل ال�سالح لغر�ض غري م�شروع عوقب‬

‫اجل��اين باحلب�س مدة ال جت��اوز خم�س ع�شرة �سنة وال تقل عن ثالث �سنوات ويعاقب على‬

‫الظرف امل�شدد وهو التدريب على حمل ال�سالح �أو على ا�ستعمال الذخرية مع علم اجلاين‬

‫ب�أن من يدربه �أو يلقنه‪ ،‬يق�صد اال�ستعانة به يف حتقيق غر�ض غري م�شروع باحلب�س مدة ال‬

‫جتاوز خم�س �سنوات‪ .‬ويعاقب على ارتكاب جرمية التجمهر باحلب�س مدة ال جتاوز �سنة واحدة‬

‫وبغرامة ال جتاوز مائة دينار �أو ب�إحدى هاتني العقوبتني‪ .‬ف�إن كان من ا�شرتك يف التجمهر‬

‫يحمل �سالح ًا ناري ًا تكون العقوبة احلب�س مدة ال جتاوز خم�س �سنوات وال تقل عن �سنة‪ .‬و�إن‬

‫كان يحمل �سالح ًا من نوع �آخر فتكون العقوبة احلب�س مدة ال جتاوز ثالث �سنوات والغرامة‬

‫التي ال جتاوز مائتني وخم�سة وع�شرين دينار ًا �أو �إحدى هاتني العقوبتني‪ ،‬ويعاقب على ارتكاب‬

‫جرمية دخول الأجنبي البالد �أو حماولة ذلك الرتكاب جرمية من جرائم �أمن الدولة الداخلي‬

‫�أو اخلارجي �أو التحري�ض عليها باحلب�س امل�ؤقت الذي ال تقل مدته عن ثالث �سنوات و�إذا كان‬

‫قد دخل البالد لهذا الغر�ض بطريق غري م�شروع �أو حام ًال الأ�سلحة �أو متفجرات تكون العقوبة‬

‫احلب�س امل�ؤقت الذي ال تقل مدته عن خم�س �سنوات‪ .‬و�إذا وقعت اجلرمية يف زمن احلرب‬

‫فتكون العقوبة احلب�س امل�ؤقت الذي ال تقل مدته عن �سبع �سنوات‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية‬

‫خامتة‬

‫لقد تناولنا عرب ثنايا هذه الأوراق مو�ضوع «جرائم �أمن الدولة « باعتبارها من �أكرب‬

‫اجلرائم التي مت�س الأمن واال�ستقرار يف الدولة‪ ،‬ولذلك ان�صرفت عناية ال�شرائع املختلفة‬

‫�إلى فر�ض عقوبات م�شددة لها‪ ،‬لتقر الأمن يف ربوع الدولة وحتمي �أنظمتها و�سلطاتها‪ ،‬ولكن‬

‫اجلرم يف االعتداء على الدولة من جهة اخلارج �أ�شد ج�سامة لأن �ضرره املادي �أو خطره �أبلغ‬

‫�أثر ًا ومي�س الدولة يف وجودها ذاته‪.‬‬

‫ومن ثم فقد تناول املو�ضوع جرائم �أمن الدولة وعقوباتها وفق ن�صو�ص القانون رقم‬

‫‪ 31‬ل�سنة ‪ 1970‬بتعديل بع�ض �أحكام قانون اجلزاء‪ ،‬وذلك �أي�ض ًا من خالل ما ا�ستقرت عليه‬

‫�أحكام حمكمة التمييز من تطبيقات ق�ضائية حديثة‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫جرائم أمن الدولة‬

‫‪47‬‬

‫قائمة املراجع‬

‫�أ‪-‬امل�ؤلفات العامة واملتخ�ص�صة‪:‬‬

‫د‪�.‬أحمد فتحي �سرور‪ :‬الو�سيط يف قانون العقوبات‪ ،‬الق�سم اخلا�ص‪ ،‬مكتبة رجال الق�ضاء‪،‬‬

‫‪.1980‬‬

‫د‪.‬ال�سعيد م�صطفى ال�سعيد‪ :‬الأحكام العامة يف قانون العقوبات‪ ،‬م�ؤ�س�سة املعارف للطباعة‬

‫والن�شر‪.1957 ،‬‬

‫د‪.‬تامر �أحمد عزات‪ :‬احلماية اجلنائية لأمن الدولة الداخلي « درا�سة مو�ضوعية �إجرائية‬

‫مقارنة» ‪ ،‬الطبعة الثانية‪ ،‬دار النه�ضة العربية‪.2007 ،‬‬

‫د‪ .‬رم�سي�س بهنام‪ :‬قانون العقوبات‪ ،‬جرائم الق�سم اخلا�ص‪ ،‬من�ش�أة املعارف‪ ،‬الإ�سكندرية‪،‬‬

‫‪.2005‬‬

‫د‪.‬عبد املهيمن بكر �سامل‪ :‬جرائم �أمن الدولة اخلارجي– درا�سة مقارنة يف الت�شريع الكويتي‬

‫واملقارن‪ ،‬مطبوعات جامعة الكويت‪.1988 ،‬‬

‫د‪.‬علي را�شد‪ :‬اجلرائم امل�ضرة بامل�صلحة العمومية‪ ،‬دار النه�ضة العربية‪.1955 ،‬‬

‫د‪ .‬حممد حافظ غامن‪ :‬مبادىء القانون الدويل العام‪ ،‬مطبعة نه�ضة م�صر‪.1963 ،‬‬

‫الأ�ستاذ حممود �إبراهيم �إ�سماعيل‪ :‬اجلرائم امل�ضرة ب�أمن الدولة من جهة اخلارج ‪.1953 ،‬‬

‫ب‪-‬البحوث والدرا�سات‪:‬‬

‫د‪.‬عبد املهيمن بكر �سامل‪ :‬يف جناية �إعانة العدو‪ ،‬بحث من�شور يف جملة العلوم القانونية‬

‫واالقت�صادية‪.1967 ،‬‬

‫ج‪-‬جمموعات الأحكام‪:‬‬

‫‪-‬جمموعات �أحكام حمكمة التمييز‪ -‬جملة الق�ضاء والقانون‪ -‬ت�صدر عن املكتب الفني‬

‫ملحكمة التمييز بدولة الكويت‪.‬‬

‫‪-‬جمموعات �أحكام حمكمة النق�ض امل�صرية‬

‫قائمة املراجع مرتبة بح�سب الرتتيب الهجائي لأ�سماء امل�ؤلفني‪.‬‬ ‫‪47‬‬

‫‪41‬‬

‫معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية‬

‫‪42‬‬

‫جرائم أمن الدولة‬

‫الفهــر�س‬

‫ال�صفحة‬ ‫املو�ضوع‬

‫‪5‬‬ ‫مقدمة‬

‫‪7‬‬ ‫املبحث الأول‪ :‬جرائم �أمن الدولة اخلارجي‬

‫‪7‬‬ ‫املطلب الأول‪ :‬الأحكام العامة جلرائم �أمن الدولة اخلارجي‬

‫‪12‬‬ ‫املطلب الثاين‪� :‬أنواع جرائم �أمن الدولة اخلارجي‬

‫‪29‬‬ ‫املبحث الثاين‪ :‬جرائم �أمن الدولة الداخلي‬

‫‪29‬‬ ‫املطلب الأول‪ :‬مدلول �أمن الدولة الداخلي‬

‫‪30‬‬ ‫املطلب الثاين‪� :‬أنواع جرائم �أمن الدولة الداخلي‬

‫‪40‬‬ ‫اخلامتة‬

‫‪41‬‬ ‫قائمة املراجع‬

‫‪43‬‬ ‫الفهر�س‬

‫‪43‬‬

‫معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية‬

‫مت بحمد اهلل‬

‫‪44‬‬

‫جرائم أمن الدولة‬

‫‪45‬‬

‫معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية‬

‫‪46‬‬

⚖️ هذه الوثيقة معدّة للاطلاع فقط ولا تغني عن النص المنشور في الجريدة الرسمية.

اشتراكات الخدمات القانونية

احصل على محامي بدوام كامل لمؤسستك أو لك شخصياً.

اشتراكات شهرية وسنوية تشمل استشارات غير محدودة، مراجعة عقود، صياغة مذكرات، ومتابعة قضاياك مع فريق متخصص.